وقال للمتوكل : إنه لا يأكل طعامك ، ولا يجلسُ على فِراشك ، ويُحرِّم الذي تشرب . فقال : لو نُشر لي المعتصم ، لقال فيه شيئاً ، لم أقبل منه .
ثم ذكر الذهبي من شدة منعه لأولاده من قبول الأموال شيئاً عجباً ( 1 ) إلى قوله : أنبؤونا عمَّن سمع أبا علي المُقرىء ، أخبرنا أبو نعيم ( 2 ) ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : كتب عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى أبي يخبره أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك أسألك عن القرآن ، لا مسألة امتحان ، لكن مسألة معرفة وتبصرة . فأملى عليَّ أبي : إلى عُبيد الله بن يحيى ، بسم الله الرحمن الرحيم ، أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها ، ودفع عنك المكاره برحمته ، قد كتبتُ إليك ، رضي الله عنك ، بالذي سأل عنه أمير المؤمنين بأمر القرآن بما حضرني ، وإني ( 3 ) أسال الله أن يُديمَ توفيق أمير المؤمنين ، فقد كان الناس في خوضٍ من الباطل ، واختلافٍ شديد ينغمسون فيه ( 4 ) ، حتى أفضَتِ الخلافة إلى أمير المؤمنين ، فنفي الله به كلَّ بدعة ، وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المحابس ( 5 ) . ووقع ذلك من المسلمين موقعاً عظيماً ، ودَعُوا الله لأمير المؤمنين [ وأسأل الله أن يستجيب في أمير
هامش
( 1 ) في ( ب ) : عجيباً .
( 2 ) صاحب " حلية الأوياء " ، والخبر فيه 9 / 216 - 219 ، ورواها ابن الجوزي في " المناقب " ص 377 - 379 بإسناده لأبي نعيم ، ولكن اختصرها ، ولم يسق نصها كاملاً .
( 3 ) في ( د ) : وأنا .
( 4 ) قوله : " ينغمسون فيه " ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) في " الحلية " : " ضيق المجالس " ، وما هنا موافق لابن الجوزي .