تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
العقول ، ما مُنِعْنَا الخوض في لطيف الكلام لأجل تقوية أدلة الإسلام ، والنظر في المخلوقات الوارد في الكتاب والسنة لم ( 1 ) يُقَيَّدْ بوجهٍ مخصوصٍ ، وهو طريقة المتكلمين ، بل فُهِمَ منه تعلُّقه بما يُوقِفُ النفس على الحقِّ اليقين ، ويُخرجها من ظلمات دعوى المبطين إلى أنوار معارف المُحقِّين ، وربما اختلفت الأدوية على حسب اختلاف الأدواء ، وكثيرٌ من الأذكياء الذين يقعون في الحيرة والوسوسة لا ينتفعون من النظر إلاَّ بأمرين . أحدُهُما : توقيف النفس على أنه قد وقع في الشهادة ما لم يكن ليقر به العقل ، وكان في الغيب ، وهو جود هذا العالم العجيب المحكم على ما أشار الله تعالى إليه ، وقد قرره الجاحظ في " العبر والاعتبار " فإنه لو لم يكن مخلوقاً لله تعالى كما جاء به الإسلام ، لم يكن بد من القول بالمحارَات ، الوقوع في المحالات ، فإنه يلزمُ حينئذٍ إمَّا القول بِقَدَمِ العالم ، والقِدَمُ بنفسه هو أعظم المحارات ، أو القول بحدوثه من غير مُحدِثٍ ولا مُرَجِّحٍ ، وذلك من أعظم المحالات ، فحينئذ تخضع النفس للاستسلام لبراهين الإسلام . وثانيهما : تخويف النفس - من الوقوع - في عظيم ( 2 ) العذاب ، فإنها كما لا تُؤمن ( 3 ) به ، فإنَّها لا تأمن منه ، لأن طبيعتها عدم الإيمان بالغيب ، وعدم الأمان منه ، ولذلك أمر الله تعالى أن يحتج بهذا المعنى على المشركين في قوله تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ - إلى قوله - إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين } [ الأحقاف : 10 ] ، وسيأتي
هامش
( 1 ) في ( ش ) : ولم . ( 2 ) في ( ش ) : معظم . ( 3 ) في ( ش ) : " لا تأمن " ، وهو خطأ .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 33 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )