تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الطائفة الأولى : من قال بأن المعارف ضرورية ، لقوله تعالى : { أَفِي اللَّهِ شَكٌّ } [ إبراهيم : 10 ] ، ولغير ذلك كما سيأتي ، ويجعل النظر ( 1 ) شرطاً اعتيادياً ( 2 ) غير مؤثرٍ ، وهم أقوى هذه الطوائف حجة لأنهم لم يسقطوا وجوب النظر في الجملة ، ولا طرحوا المعلوم من ثمرته بالفطرة ، ولا جحدوا المعلوم منه عن سلف الأمة ، ومع ذلك ، فلم يبتدعُوا القول بوجوب النظر في الدقائق ، والطرائق المبتدعة ، وإنما يوجبون من النظر ما يوجبه أهل السنة ، وهو النظر فيما أمر الله بالنظر فيه ، وفيما عُلِمَ من الأنبياء وأصحابهم وخير أسلافهم أنهم اعتمدوه من النظر في المعجزات ، والمخلوقات من غير شعورٍ بترتيب المقدمات على الشرائط المنطقيات ، وما ذكره الغزالي في " القسطاس " ( 3 ) من كون تلك المقدمات معلومة لجميع العقلاء ، واردة ( 4 ) في المعنى في كتاب الله تعالى لا يستلزم وجوب الخوض في المنطق والكلام ، بل يوجب الاستغناء عن ذلك بالفطرة كما أن من يعرفُ وزن الشعر بالفطرة ، ويقوله على أبلغ الوجوه لا يحتاج إلى قراءة علم العروض ، ولا يمتنعُ أن يرد الشرع بالمنع عمَّا يستغنى عنه لحكمةٍ استأثر الله بعلمها ، كما ورد بالنهي عن كثيرٍ مما لم يُدرك بالعقل قُبْحُهُ ، بل ورد بالنهي عن كثيرٍ ممَّا ظاهِرُهُ قُرْبَةٌ ، كصلاة الحائض ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) " النظر " ساقط من ( ش ) ( 2 ) في ( ش ) : اعتبارياً . ( 3 ) اسمه الكامل " القسطاس المستقيم " ويقع في 60 صفحة ، وهو من مؤلفاته المتأخرة ، وقد طبع ضمن مجموعة من رسائل الغزالي ، وموضوعه توضيح قواعد التفكير الصحيح المفضية إلى معرفة الحقيقة . ( 4 ) في ( ش ) : ومرادة . ( 5 ) في حديث عائشة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت أبي حبيش : " فإذا أقبلت الحيضة ، فاتركي الصلاة . . . " . =