الحسن بن الجُنيد ، عن هارون بن سفيان المستملي ، قال : جئت إلى أحمد بن حنبل حين أراد أن يفرق الدراهم التي جاءته من المتوكل ، فأعطاني مئتيّ درهم . فقلت : لا تكفيني . قال : ليس هنا غيرها ، ولكن هوذا ، أعمل بك شيئاً أعطيك ثلاث مئةٍ تُفرِّقُها . قال : فلما أخذتها ، قلت : ليس والله أعطي أحداً منها شيئاً ، فتبسم .
قال عبد الله : ما رأيت أبي دخل الحمَّام قَطُّ .
الخلال : حدثنا عبد الله بن حنبل : حدثني أبي ، قال [ قيل ] لأبي عبد الله لما ضُرِبَ وبرىء ، وكانت يدُه وَجِعَة ، وكانت تضرب عليه ، فذكروا له الحمَّام ، وألحُّوا عليه ، فقال لأبي ( 1 ) : كلِّم صاحب الحمام يُخليه لي ، ففعل ثم امتنع ، وقال : ما أريد أن أدخل الحمام .
وقال المروذي : رأيتُ أبا عبد الله يقوم لورده قريباً من نصف الليل حتى يقارب السحر ، ورأيتُه ركع فيما بين المغرب والعشاء .
وقال عبد الله : ربما سمعت أبي في السحر يدعو لأقوامٍ بأسمائهم ، وكان يكثر الدعاء ويُخفيه ، ويُصلي بين العشاءين . فإذا صلَّى عشاء الآخرة ، رَكَعَ ركعاتٍ صالحة ، ثم يوتر وينام نومة خفيفة ، ثم يقوم فيُصلي . وكانت قراءته لينةً ، ربما لم أفهم بعضها . وكان يصوم ويُدْمِنُ ، ثم يُفطر ما شاء الله . ولا يترك صوم الاثنين والخميس وأيام البيض ، فلما رجع من العسكر ، أدمن الصوم إلى أن مات .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " أبي " وهو خطأ .