جاءني الفرجُ إلاَّ منذ خلفتُ أن لا أحدِّث ، وليتنا نُترَكُ ، الطريق ما كان عليه بِشرُ بن الحارث . فقلت له : إنَّ فلاناً ، قال : لم يزهد أبو عبد الله في الدراهم وحدها ، قال : زَهِدَ في الناس . فقال : ومن أنا حتى أزهَدَ في الناس ؟ الناس يريدون أن يزهدوا فيَّ .
وسمعتُه يكرهُ للرجل النوم بعد العصر ، يخاف على عقله ( 1 ) .
وسُئِلَ عن القراءة بالألحان ، فقال : هذه بدعةٌ لا تُسمع .
قال الخلال : عن زهير بن صالح : كان لي أخٌ أصغر مني اسمه علي ، فأراد أبي أن يَخْتِنه ، فاتَّخذ له طعاماً كثيراً ، ودعا قوماً ، فوجَّه إليه جدي : إنك قد أسرفت ، فابدأ بالضعفاء والفقراء . فلما أن كان من الغد ، وحضر الحجَّام ، وحضر أهلُنا ، جاء جدي ، وأخرج صُرّةً ، فدفعها إلى الحجام ، وقام فنظر الحجَّام في الصُّرَّة ، فإذا درهم واحد ، وكنا قد رفعنا كثيراً من الفُرُش .
قال الميموني : كثيراً ما كنت أسأل أبا عبد الله من الشيء ، فيقول : لبَّيك لبيك .
وعن المروذي : لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد . كان مائلاً إليهم ، مُقصراً عن أهل الدنيا ، وكان فيه حِلْمٌ ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثير التواضع تَعْلوه السكينةُ والوقارُ . وإذا جلس [ في مجلسه بعد العصر ] للفُتيا لا يتكلمُ حتى يُسأل ، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدَّر .
هامش
( 1 ) لم يثبت هذا في نص يُعَوَّلُ عليه .