تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أبو نعيم : حدثنا الحسين بن محمد ، حدثنا شاكر بن جعفر ، سمعت أحمد بن محمد التستري ، يقول : ذكروا أن أحمد بن حنبل أتى عليه ثلاثة أيام ما طَعِمَ فيها ، فبعث إلى صديق له ، فاقترض منه دقيقاً ، فجهَّزوه بسرعة ، فقال : كيف ذا ؟ فقالوا : تنَّورُ صالح مُسْجَرٌ ، فخبزنا فيه ، فقال : ارفعوا ، وأَمَرَ بسدِّ بابٍ بينه وبين صالح . قلت : لكونه أخذ جائزة المتوكل . قال يحيى بن معين : ما رأيت مثل أحمد بن حنبل صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه من الخير . قال عبد الله بن أحمد : كان أبي يقرأُ كُلَّ يوم سُبعاً ، وكان ينامُ بعد العشاء نومةً خفيفة ، ثم يقوم إلى الصباح يُصلِّي ويدعو . وقال صالح : كان أبي إذا دعا له رجلٌ ، قال : ليس يحرز الرجل المؤمن إلاَّ حفرته ، الأعمال بخواتيمها . وقال لي في مرضه : أخرج كتاب عبد الله بن إدريس ، فقال : اقرأ عليَّ حديث ليث : إنَّ طاووساً كان يكره الأنين في المرض . فما سمعتَ لأبي أنيناً حتى مات . . وسمِعَه ابنه عبد الله يقول : تمنيت الموت : وهذا أمر أشدُّ عليَّ من ذاك ، ذاك فتنةُ الضرب والحبس ، كنت أحملُه ، وهذه فتنةُ الدنيا . قال أحمد الدورقي : لما قَدِمَ أحمد بن حنبل من عند عبد الرزاق ، رأيتُ به شُحوباً بمكة . ولد تبيّن عليه النَّصبُ والتَّعَبُ ، فكلمته ، فقال : هيِّن فيما استفدنا من عبد الرزاق . قال عبد الله : قال أبي : ما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه إلاَّ المجلس الأول ، وذلك أنا دخلنا بالليل ، فأملى علينا سبعين حديثاً . وقد