تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وأنزل الكتب " أو كما قال ، رواه البخاري ( 1 ) وغيره ، وقال الله تعالى : { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [ النساء : 165 ] ، وقال تعالى : { وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى } [ طه : 134 ] ، إلى أمثال ذلك من النصوص الدالة على أن حجة الله قد وضحت ، وقامت على الخلق من قبل مناظرة الدَّرَسَة ، وخيالات المبتدعة ، ووساوس المتكلمة ، وتحكُّمات المتكلّفة ، ولكنهم كما قال تعالى : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِين } [ النمل : 13 ] ، وقال تعالى حاكياً عن موسى عليه السلام لما قال له ( 2 ) فرعون : { إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ( 101 ) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا } [ الإسراء : 101 ، 102 ] ، وقال : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } [ النمل : 14 ] . وإن كان مرادُكم الفصل بين المختلفين ، وجمع كلمة العالمين ( 3 ) أجمعين فذلك غير مقدورٍ عند أهل السنة لأحد من المخلوقين ( 4 ) ، ولا يَقْدِرُ عليه عندهم ، ولا يفصل بينهم إلاَّ ربُّ العالمين كما قال سبحانه في كتابه المبين : { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد } [ الحج : 17 ] ، ولهذا سمَّى الله يوم القيامة يوم الفصل ، والعَجَبُ من المعتزلة أنَّ مذهبهم أن هداية الكفار والضلال غير مقدورةٍ ( 5 )
هامش
( 1 ) ( 7416 ) ، وقد تقدَّم تخريجه 1 / 170 . ( 2 ) في ( ش ) : قاله . ( 3 ) في ( ب ) : كلمة رب العالمين ، وهو خطأ . ( 4 ) في ( ب ) : الخلق . ( 5 ) في ( ش ) : مقدر .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 29 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )