أُطلقتْ عني . فقال رجلٌ ممَّن حضر : كببناك على وجهك ، وطرحنا على ظهرك بارِيَّة ( 1 ) ودُسْنَاكَ ! فما شعرت بذلك ، وآتوني بسويقٍ ، فقالوا : اشرب وتقيَّأ ، فقلت : لا أُفطر ، ثم جيء بي إلى دار إسحاق ، فحضرت الظهر ، فتقدم ابن سماعه ، فصلى ! [ فلما انفتل من صلاته ] ( 2 ) وقال لي ( 3 ) : صليتَ والدم يسيل في ثوبك ؟ قلتُ : قد صلَّى عمر وجرحه يثعبُ دماً ( 4 ) .
قال صالح : ثم خُلِّي عنه ، وصار إلى منزله ، وكان لبثه منذ أُخِذَ إلى أن ضُرِبَ ، وخُلِّيَ عنه ، ثمانية وعشرون شهراً .
قال حنبل : سمعته يقول : ذهب عقلي مراراً ، فكان إذا رُفِعَ عني الضرب رجعت إليّ نفسي ، وإذا استرخيت وسقطت ، رُفِعَ الضرب ، أصابني ذلك مراراً .
الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي ، حدثنا داود بن عرفة ، حدثنا ميمون بن أصبُغ ، قال : نزل السراويل إلى عانة أحمد عند الضرب ، وانقطعت تِكَّتُه ، وكانت حاشية ثوبٍ ، فرمى بطرفه إلى السماء وحرك شفتيه ، فما كان بأسرع من أن بَقِيَ السراويل لم ينزل ، فدخلت عليه بعد أيام ، فسألته ما قال : فذكر دعاءً .
هامش
( 1 ) بكسر الراء ، وفتح الياء المشددة : الحصير المنسوج ، وهي فارسية الأصل .
( 2 ) ما بين المعقوفين من " السير " .
( 3 ) " لي " ساقطة من ( ب ) .
( 4 ) أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 39 باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف ، من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه أن المِسْوَر بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها ، فأيقظ عمر لصلاة الصبح ، فقال عمر : نعم ، ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فصلى عمر وجرحه يثعبُ دماً ، أي يجري ويتفجر منه الدم .