اسحبوه ( 1 ) خلِّعوه . فسحبت ( 2 ) وخُلِّعت . وجلس على كرسيٍّ ، ثم قال : العُقَابين ( 3 ) والسياط ، فجيء بالعُقابين ، فمُدَّت يداي ، فقال بعض من حضر خلفي : خُذ ناتىء الخشبتين بيديك ، وشُدَّ عليهما . فلم أفهم ما قال : فتخلَّعت يداي .
قال صالح : قال أبي فلما جيء بالسياط ، نظر إليها المعتصم ، فقال : ائتوني بغيرها . ثم قال للجلادين : تقدَّموا ، فجعل يتقدم إليَّ الرجل منهم ، فيضربني سوطين ، فيقول له : شُدَّ ، قطع الله يدك ! ثم يتنحَّى ويتقدم آخر ، فيضرِبُني سوطين ، وهو يقول في كل ذلك : شُدَّ ، قطع الله يدَك ! فلما ضُربتُ تسعة ( 4 ) عشر سوطاً ، قام إليَّ ، يعني : المعتصم ، فقال : يا أحمد ، علام تقتُلُ نفسك ؟ إنِّي والله عليك لشفيقٌ ، وجعل عُجَيْف ينخسُني بقائمة سيفه ، وقال : أتريد أن تغلب هؤلاء كلهم ؟ وقال بعضهم ( 5 ) : يا أمير المؤمنين دمُه في عُنقي ، فقال : ويحكَ يا أحمد ، ما تقول ؟ فقلت : أعطوني شيئاً من كتاب الله أو سنة رسول الله أقولُ به . فرجع وجلسَ . وقال للجلاد : تقدم ، وأوجع ، قَطَعَ الله يدك ، ثم قام الثانية ، وجعل يقول : ويحك يا أحمد : أجبني إلى شيءٍ فيه ( 6 ) أدنى فرجٍ حتى أُطلِقَ عنك بيديَّ ، ثم رَجَعَ ، وقال للجلاد : تقدَّم ، فجعل يضرِبُني وذهب عقلي ، ثم أفقتُ بعد ، فإذا الأقياد قد
هامش
( 1 ) في ( د ) : اسجنوه .
( 2 ) في ( د ) : فسجنت .
( 3 ) وهما خشبتان يُشْبَحُ الرجلُ بينهما للجلد .
( 4 ) في " السير " : " سبعة " . وما هنا موافق لما في " تاريخ الإسلام " .
( 5 ) ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) في " تاريخ الإسلام " : لك فيه .