القاسم عليِّ بن الحسن الحافظ ( 1 ) كيف ذكر ترجمة أحمد مُطوَّلةً كعوائده ، ولكن ما أورد من أمر المحنة كلمةً ، مع صحة أسانيدها ( 2 ) ، فإنَّ حنبلاً ألَّفها في جُزأين ، وكذلك صالح بن أحمد وجماعة ، ثم رجع إلى ذكر حال أحمد في أيام المتوكل .
واعلم أن من وَقَفَ على تشدُّد أحمد في أمرِ المحنة ممن لم يعرف ما المقصود بقولهم : إن القرآن مخلوقٌ ، أو غير مخلوق يطلع إلى معرفة حقيقة ذلك وغائلته التي حملت الفريقين على هذا الأمر العظيم ، وقد رأيت أن أختم ترجمة أحمد بذكر كلام الفرق في هذه المسألة من غير تطويل بذكر الحُجَج ، وسيأتي ذلك بعد ذكر كتاب أحمد إلى المتوكل ، المشتمل على ذكر جملةٍ صالحةٍ من الآيات والآثار في ذلك ، وهذا موضعه ، ولكن بَقِيَت بقيةٌ من مناقب الإمام أحمد تليق بهذا الموضع ( 3 ) :
قال ابن أبي حاتم : قال سعيد بن عمرو : يا أبا زُرعة ، أأنت أحفظ أم أحمد ؟ قال : بل أحمد ، قلت : كيف علمت ؟ قال : وجدت كتبه ليس في أوائل الأجزاء أسماء الذين حدثوه ، فكان يحفظ كل جزءٍ ممن سمعه ، وأنا لا أقدر على هذا .
وعن أبي زرعة ، قال : حُزِرَتْ كتب أحمد يوم مات فبلغت اثنيّ عشر حِمْلاً ، وعِدْلاً ( 4 ) ، ما كان على ظهرِ كتابٍ منها : حديث فلان ، ولا
هامش
( 1 ) يريد : الحافظ ابن عساكر مؤلف " تاريخ دمشق " .
( 2 ) وتمامه فوي " تاريخ الإسلام " : ولعلَّ له نيةً في تركها .
( 3 ) 11 / 187 من " السير " .
( 4 ) في الأصول : " عِدْل " وهو خطأ ، والعِدْل : نِصفُ الحِمْل يكون على أحد جنبي البعير .