يُعرف . فلو وقع ذلك ، لاشتهر وتواتر لتوفُّر الهمم والدواعي على نقل مثله ، بل لو أسلم لموته ( 1 ) مئة نفس ، لقُضي من ذلك العَجَبُ . فما ظنُّك ( 2 ) ؟ ! .
المنامات :
ذكر الذهبي مناماتٍ صالحةً رُؤيت لأحمد بعد موته في قدر أربعِ ورقات في نصف القطع ، ثم قال : ولقد جمع ابن الجوزي فأوعى من المنامات في نحوٍ من ثلاثين ورقة ، وأفرد ابن البناء جزءاً في ذلك ، وليس أبو عبد الله ممن يحتاجُ تقرير ولايتِه إلى منامات ، ولكنها جندٌ من جند الله تسُرُّ المؤمن ولا سيما إذا تواترت .
المحنة ( 3 ) :
قال عمرو بن حكام ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) ونصُّ كلام الذهبي في " تاريخ الإسلام " : وهي حكاية منكرة ، لا أعلم رواها أحد إلاَّ هذا الوركاني ، ولا عنه إلاَّ محمد بن العباس ، تفرَّد بها ابن أبي حاتم ، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد ، ولا ينقله جماعة تنعقد همهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير ، وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يذكره المروذي ، ولا صالح بن أحمد ، ولا عبد الله بن أحمد ، ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها ، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيماً ، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس ، ثم انكشف لي كَذِبُ الحكاية بأن أبا زرعة قال : كان الوركاني يعني - محمد بن جعفر - جار أحمد بن حنبل ، وكان يرضاه ، وقال ابن سعد ، وعبد الله بن أحمد ، وموسى بن هارون : مات الوركاني في رمضان سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين . فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهر ، فكيف يحكي يوم جنازة أحمد رحمه الله .
( 3 ) إنَّ الإمام أحمد صار مثلاً سائراً ، يضرب به المثل في المحنة والصبر على الحق ، فإنه لم يكن يأخذه في الله لومة لائم ، حتى صارت الإمامة مقرونة باسمه في لسان كل أحد ، فيقال : قال الإمام أحمد ، وهذا مذهب الإمام أحمد . . . لقوله تعالى : { وجعلناهم أئمَّة =