وبيدي الخِرقةُ لأفتقد ( 1 ) بها لحيته ، فجعل يَغرَقُ ، ثم يُفيقُ ، ثم يفتحُ عينيه ، ويقول بيده هكذا ( 2 ) لا بَعدُ لا بعد ، ثلاث مرات . فلمَّا كان في الثالثة ، قلت له : يا أبة ، أيُّ شيء هذا الذي لَهِجْتَ به في هذا الوقت ؟ فقال : يا بني ، ما تدري ؟ قلت : لا . قال : إبليس لعنه الله قائم ، بحذائي ، وهو عاضٌّ على أنامله ، يقول : يا أحمد فُتَّني ، وأنا أقول : لا بعد حتى أموت .
فهذه حكاية غريبة ، تفرَّد بها ابن عَلم ، فالله أعلم .
وقد أنبأنا الثقة ، عن أبي المكارم التيمي ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نُعيم ، أخبرنا أبي ، حدثنا ( 3 ) أحمد بن محمد بن عمر ، قال : سُئِلَ عبد الله بن أحمد : هل عَقَلَ أبوك عند المعاينة ؟ قال : نعم . كنا نُوَضِّئُه ، فجعل يُشِيُر بيده ، فقال لي صالح : أيُّ شيءٍ يقول ؟ فقلت ، هو ذا يقول : خلِّلوا أصابعي ، فخلَّلْنا أصابعه ثم ترك ( 4 ) الإشارة ، فمات من ساعته .
وقال صالحٌ : جعل أبي يحرِّك لسانه إلى أن تُوفي .
قال صالح : لم يحضُر أبي عند غَسلِه غريبٌ ، فأردنا أن نُكفِّنَه ، فغلبنا ( 5 ) عليه بنو هاشم ، وجعلوا يبكون عليه ، ويأتون بأولادهم فيُكبونهم عليه ويقبلونه .
هامش
( 1 ) في " السير " : لأشُدَّ .
( 2 ) في ( ب ) : هكذا بيده .
( 3 ) في ( ب ) : أخبرنا .
( 4 ) في ( ب ) : فترك .
( 5 ) في ( د ) : فغلب .