حكيم بن حزام ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إذا رأيتُم أمتي تهاب الظالم أن تقول له : إنك ظالم ، فقد تُوُدِّعَ منهم " ( 1 ) .
هكذا رواه جماعة عن سفيان . ورواه النضر بن إسماعيل ، عن الحسن ، فقال : عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً . ورواه سيف بن هارون ، عن الحسن ، فقال : عن أبي الزبير : سمعت عبد الله بن عمرو ( 2 ) مرفوعاً .
سفيان الثوري : عن زُبَيد ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي سعيدٍ ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يَحْقِرَنَّ أحدكم نفسه
هامش
( 1 ) رجاله ثقات إلاَّ أن محمد بن مسلم مولى حكيم بن حزام مدلس وقد عنعنه ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم 4 / 96 ، ووافقه الذهبي المؤلف . ونقل المناوي في " الفيض " أن البيهقي تعقب الحاكم بأنه منقطع ، حيث قال : محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكي ، ولم يسمع من ابن عمرو ، لكن وقع عنده في السند خطأ ، وهو قوله : عن محمد بن مسلم بن السائب ، وصوابه : محمد بن مسلم بن تدرس ، أبو الزبير مولى حكيم بن حزام ، كما جاء في أصلنا هذا ، فإن الحديث لا يُعرف إلاَّ به ، ويغلب على الظن أن الخطأ فيه من النساخ .
وأخرجه أحمد في " المسند " 2 / 163 من طريق ابن نمير ، و 2 / 190 من طريق سفيان ، والبزار ( 3303 ) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، ثلاثتهم عن الحسن بن عمرو ، عن محمد بن مسلم ، عن عبد الله بن عمرو . وقال الهيثمي في " المجمع " 7 / 262 : ورجاله رجال الصحيح .
وأخرجه البزار أيضاً ( 3302 ) من طريق عُبيد الله بن عبد الله الربعي ، حدثنا الحسن بن عمرو ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو .
وقوله : " فقد تودع منهم " بضمِّ التاء والواو ، وكسر الدال المشددة ، من التوديع . قال الزمخشري في " الفائق " : أي : استريح منهم ، وخذلوا ، وخلي بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي ، وهو من المجاز ، لأن المعتني بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه ، تركه ونفض منه يده ، واستراح من معاناة النصب في استصلاحه ، ويجوز أن يكون من قولهم : تودعت الشيء ، أي : صنته في ميدَع . . . أي : فقد صاروا بحيث يتحفظ منهم ، كما يتوقى شرار الناس .
( 2 ) تحرفت في ( ب ) إلى : عمر .