تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الأخبار ، ثم أغلق باب الزقاق ، فكان الناس في الشوارع والمساجد ، حتى تعطَّل بعضُ الباعة . وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه ، ربما دخل من بعض الدور وطرز ( 1 ) الحاكة . ورُبَّما تَسَلَّق . وجاءه حاجب بن طاهرٍ ، فقال : إن الأمير يُقرِئُك السلام ، وهو يشتهي أن يراك . فقال : هذا مِمَّا أكرَهُ ، وأميرُ المؤمنين قد أعفاني ممَّا أكرَهُ . وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه ، وجَعَلُوا يبكون عليه ( 2 ) . وجاء قومٌ من القضاة وغيرهم ، فلم يُؤذَن لهم " ودخل عليه شيخ ، فقال : اذكر وقوفك بين يديّ الله ، فشَهِقَ أبو عبد الله ، وسالت دموعُه . وأدخلت تحته الطَّسْتَ ، فرأيت بولَه دماً عبيطاً . فقلت للطبيب ، فقال : هذا رجلٌ قد فتَّت الحُزْنُ والغَمُّ جوفَه . واشتدَّت علتُه يوم الخميس ووَضَّأتُهُ ، فقال : خلِّلْ بين ( 3 ) الأصابع ، فلما كان ليلة ( 4 ) الجمعة ، ثَقُلَ ، وقُبِضَ صدر النهار . الخلال : أخبرني عصمة بن عصام ، حدثنا حنبل ، قال : أعطى بعضُ ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله ، وهو في الحبس ثلاث شعرات ، فقال : هذه من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأوصى أبو عبد الله عند موته أن يُجعل على كل عينٍ شعرةٌ ، وشعرةٌ على لسانه . ففُعِل ذلك به عند موته .
هامش
( 1 ) الموضع الذي تُنسج فيه الثياب . ( 2 ) من قوله : " فقال : هذا ممَّا أكره " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 3 ) ليست في " السير " . ( 4 ) في ( ب ) : يوم .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 255 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )