جبهتَه ، وسأَلَهُ عن حالِه ، وقال : أميرُ المؤمنين يُقرِئُك السلام ، ويقول : كيف أنت في نفسك ؟ وكيف حالك ؟ وقد أَنِسْبُ بقربك ( 1 ) ويسألُك أن تدعو له ، فقال : ما يأتي عليّ يومٌ إلاَّ وأنا أدعو الله له . ثم قال : قد ( 2 ) وجَّه معي ألف دينار تُفَرِّقُها على أهل الحاجة ، فقال : يا أبا زكريا ، أنا في بيتٍ منقطعٍ ، وقد أعفاني من كل ما أكرهُ ، وهذا مما أكره ( 3 ) فقال : يا أبا عبد الله ، الخلفاءُ لا يحتملون هذا . فقال : يا أبا زكريا ، تلطَّف في ذلك ، فدعا له ، ثم قام ، فلما صار إلى الدار ، رجع ، فقال : هكذا لو وجَّه إليك بعضُ إخوانك كنت تفعل ؟ قال : نعم ، فلما صِرنا إلى الدهليز ، قال : قد أمرني أمير المؤمنين أدفعها إليك تُفَرِّقُها ، فقلت : تكون عندك إلى أن تمضي هذه الأيام .
أحمد بن محمد بن الحسين بن معاوية الرازي ، حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، سمعت المِسْعَرَ بن ( 4 ) محمد بن ( 5 ) وهب ، قال : كنتُ مُؤدِّباً للمتوكل ، فلمَّا استخلف ، أدناني ، وكان يسألُني وأُجيبُه على مذهب الحديث والعلم ، وإنه جلسَ للخاصة يوماً ، ثم قام ، حتى دخل بيتاً لَهُ من قوارير ، سقفُه وحيطانُه وأرضُه ( 6 ) ، وقد أُجري له الماء فيه ، يتقلَّبُ فيه ( 7 ) . فمن دَخَلَه ، فكأنَّه في جوفِ الماء جالسٌ . وجَلَسَ عن يمينِه الفتحُ بنُ خاقان ، وعبيد الله بن يحيى بن خاقان ( 8 ) ، وعن يسارِه بُغا
هامش
( 1 ) من قوله : " ويقول : كيف " إلى هنا ساقط من ( ج ) .
( 2 ) في ( ب ) : وقد .
( 3 ) قوله : " وهذا ممَّا أكره " ساقطة من ( د ) .
( 4 ) في " السير " 11 / 293 : المسعري .
( 5 ) " بن " ساقطة من ( ج ) .
( 6 ) في ( ج ) : وأرضه وحيطانه .
( 7 ) ساقطة من ( ب ) و ( د ) .
( 8 ) من قوله . " وعبيد الله " إلى هنا ساقط من ( ج ) .