يقول : أحفظُ عن أبيك مسألةً من نحو أربعين سنةً . سُئل عن الطلاق قبل النكاج ، فقال : يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعن عليٍّ وابن عباس ونيِّفٍ وعشرين من التابعين ، لم يَرَوْا به بأساً ، فسألتُ أبي عن ذلك ، فقال : صَدَقَ ، كذا قلت .
قال : وحفظتُ أني سمعتُ أبا بكر بن حماد ، يقول : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، يقول : لا يُقَالُ لأحمد بن حنبل : من أين قُلْتَ ؟
وسمعت أبا إسماعيل التِّرمِذِيَّ ، يذكر عن ابنِ نُمَيْر ، قال : كنت عند وَكيعٍ ، فجاءه رجلٌ أو قال : جماعةٌ من أصحاب أبي حنيفة ، فقالوا : ها هنا رجل بغدادي يتكلَّم في بعض الكوفيين ، فلم يَعْرِفْهُ وكيعٌ ، فبينا نحن إذ طلع أحمد بن حنبل ، فقالوا : هذا هو ، فقال وكيعٌ : ها هنا يا أبا عبدِ الله ، فأفرجوا له ، فَجَلُوا يذكرون عن أبي عبد الله الذي يُنْكِرُوْنَ ، وجَعَلَ أبو عبد الله يحتجُّ بالأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . فقالوا لوكيع : هذا بحضرتِك تَرَى ما يقول ؟ فقال : رجلٌ يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أيشٍ أقول له ؟ ثم قال : ليس القول إلاَّ كما قُلْتَ يا أبا عبدِ الله ، فقال القومُ لوكيع : خَدَعَكَ والله البغدادي .
قال عارم : وضعَ أحمدُ عندي نفقته ، فقُلْتُ له يوماً ، يا أبا عبدِ الله ، بَلَغَني أنَّك من العرب . فقال ( 1 ) : يا أبا النعمان ، نحن قومٌ مساكينٌ فلم يَزَلْ يُدَافِعُني حتى خَرَجَ ، ولم يقلْ لي شيئاً .
قال الخلالُ : أخبرنا المَرُّوذي : أنَّ أبا عبد الله ، قال : ما تَزَوَّجْتُ إلاَّ بعدَ الأربعين .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : قال .