وعن أحمد الدَّوْرَقي ، عن أبي عبد الله ، قال : نحنُ كتبنا الحديث في ستَّة وجوهٍ و ( 1 ) سبعة لم نَضْبِطْهُ ، فكيف يضبطه ( 2 ) من كتَبَه من وجهٍ واحد ؟ ! .
قال عبدُ الله بن أحمد : قال لي أبو زرعة : أبوكَ يحفظُ ألف ألف حديث ، فقيل له : وما يُدريك ؟ قال : ذاكرتُه ، فأخذتُ عليه الأبواب .
فهذه حكايةٌ صحيحة في سَعَةِ علم أبي عبد الله ، وكانوا يعُدُّون في ذلك المُكَرَّر ، والأثر ، وفتوى التابعي ، وما فُسِّر ، ونحو ذلك . وإلاَّ فالمتونُ المرفوعة القوية لا تبلُغُ عُشْرَ مِعشارِ ذلك . . . إلى قول الذهبي ( 3 ) :
قال صالحُ بنُ أحمد ( 4 ) : قَدِمَ المتوكلُ ، فَنَزَلَ الشمَّاشِيَّة ( 5 ) يُريدُ المدائن ، فقال لي أبي : أُحِبُّ أنْ لا تذهبَ إليهم تُنَبِّهُ عليِّ ، فلمَّا كان بَعْدَ يومٍ أنا قاعد ، وكان يوماً مطيراً ، فإذا بيحيى بن خاقان قد جاءَ في مَوْكبٍ عظيم ، والمطرُ عليه ، فقال لي : سبحان الله لم تَصِرْ إلينا حتَّى تُبَلِّغَ أمير المؤمنين السلام عن شيخِك ، ثم نَزَلَ خارج الزُّقاق ، فجَهَدْتُ به أن يدخُلَ على الدابةِ فلم يفعَلْ ، فجعل يخوضُ في المطير . فلمَّا وَصَلَ نزع جُرْمُوقَه ( 6 ) ، ودخل ، وأبي في الزاوية عليه كِسَاءَ ، فسلَّم عليه ، وقبَّل
هامش
( 1 ) في ( ج ) : أو .
( 2 ) من قوله : " أبي عبد الله " إلى هنا ساقط من ( د ) .
( 3 ) 11 / 292 .
( 4 ) " ابن أحمد " ساقطة من ( ج ) .
( 5 ) تحرف في الأصول إلى : " الشماسة " ، والمثبت من " السير " .
( 6 ) هو ما يُلْبَسُ فوق الخُفِّ .