به قطعاً ، وإنما نشأ إشكالُه من جهة ( 1 ) الاستبعاد العقلي مثل إثبات القِدَمِ لله تعالى مع عدم تصور العقل لماهيته ، ومثل إشكال ( 2 ) إثباتِ الفاعلية لله تعالى في حال القدم ، وإشكال إحالة الفاعلية له سبحانه أيضاً .
وكذلك إثباتُ العذاب الأُخروي ، ودوامُه على كل مذهب ، فالمحدِّثُ لكمال معرفته بالأحوال النبوية يعلم ضروراتها التي جحدُها كُفرٌ ، فيؤمن بها ، ويَكِلُ المشتبهات ( 3 ) إلى الله تعالى ، ويلتزم من محارات العقول ، ومستبعداتها ما التزمه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجاء به ، فَيَسْلمُ من الكفر .
والمتكلم لبعده عن الاشتغال بعلم النقل رُبَّما يمكن الاستبعاد العقلي معه ، فاعتقده علماً ضرورياً من العقل ، ثم اعتقد المعلوم ضرورةً من الدين ( 4 ) آحاداً ، لأجل تقصيره في البحث ، وشُغله وقته بالنظر ، فيقع بذلك من الكفر أو الإثم في أعظمِ خطرٍ ، ومعرفةُ هذا وتأمُّلُه بعين الإنصاف هو من أعظم المرجِّحات للاشتغال بعلم الأثر ، فإن مدة العمر قصيرة ، وقلَّ من جمع الإمامتين في العِلْمَين ، ومن ثمَّ قيل : إنَّ عِلْمَ السلف أسلم ، والله سبحانه أعلم .
ومن أمثلة ذلك : شكُّ الباطنية في المعاد مع تواتره ، وشكُّ كثير من المبتدعة في كثيرٍ من الصفات مع تواترها ، كنفي المعتزلة لنفوذ مشيئة الله وإرادته وقدرته على هداية الخلق ، ونفي الأشعرية لحكمته سبحانه ،
هامش
( 1 ) " جهة " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) " إشكال " ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) و ( ب ) : المشبهات .
( 4 ) في ( ش ) : من الدين ضرورة .