تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
نفسه ، ومن جهة وضوح معناه . فأمَّا ثبوتُه فلا طريق إليه إلاَّ التواتر الضروري كما تقدم . وأما وضوح معناه ، فهل يمكن أن يكون قطعياً ، ولا يكون ضرورياً ؟ في كلام كثيرٍ من الأصوليين ما يقتضي تجويز ذلك ، وفي ( 1 ) كلام بعضهم ما يمنع من ذلك ، وهو القويُّ عندي أن ( 2 ) القطع على معنى النصِّ من قبل ( 3 ) النقل عن أهل اللغة أنهم يعنُونَ باللفظ المعين معناه المُعيَّن دون غيرِه ، وهذا ( 4 ) طريقُه ( 5 ) النقل لا النظر ، وما كان طريقه النقل لا النظر لم يدخله القطع الاستدلالي ، وإنَّما يكون من قبيل المتواترات وهي ضروريةٌ ، ويُؤيِّدُ هذا أن شرط القطع ، بمعنى النص مع تواتُرِ معناه لغةً القطع ينفي الاشتراك ، والتجوز ، والإضمار ، والمعارضة ، والنسخ ، والتخصيص ، والاستدلال القاطع على عدم هذه متعذرٌ ، لأنه لا مستند لذلك إلاَّ عدمُ الوجدان بعد الطلب ، وذلك لا يُفِيدُ القطع البتة ، ومنتهى ما يفيد الظن لا سوى ، كما ذلك مقررٌ في العلوم النظرية بل مقررٌ في العلوم ( 6 ) الفِطرية ، فإن كل عاقل يُجَرِّبُ مثل ذلك ، فلِمَ يطلب الإنسان الشيء فلا يجده ثم يجده ؟ . وقد أورد الرازي هذا السؤال في باب اللغات من " محصوله " ( 7 )
هامش
( 1 ) " الواو " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : لأن . ( 3 ) في ( ش ) : قبيل . ( 4 ) في ( ش ) : وهذه . ( 5 ) في ( ب ) : طريقة . ( 6 ) في ( ب ) : العقول . ( 7 ) انظر الجزء الأول من ص 260 ، و 269 و 279 و 294 - 295 .