تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بعينها ، ولا يتأوّلها ويقول : إنه تعالى يستوي كما أراد ، لا كاستواء الأجسام ، وأكثر ما يقول : إنَّه جسمٌ لا كالأجسام ، فقوله : لا كالأجسام تصديقٌ لقوله تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، وشرطُ الكفر أن يكون تكذيبُه بالآية معلوماً علماً قاطعاً ( 1 ) ، وقيل : ضرورياً ، وهو الصحيح ، وأيُّ قطعٍ على تكذيبه بها ، وهو يقول : لا كالأجسام ، ويقول : إنها صحيحة المعنى ، محكمة غير مأولة ( 2 ) ، وهذا الذي اختاره الإمام يحيى بن حمزة في " التمهيد " ، وحكى شارح " جمع الجوامع " لابن السبكي عن أحمد بن حنبل أن من قال : جسمٌ لا كالأجسام فهو كافرٌ . المعرفة الثانية : أن التكفير سمعي محضٌ لا مدخل للعقل فيه ، وذلك من وجهين : الوجه الأول : أنه لا يكفر بمخالفة الأدلة العقلية وإن كانت ضروريةٌ ، فلو قال بعضُ المُجَّان وأهل الخلاعة : إن الكلَّ أقلُّ من البعض لكانت هذه كذبةٌ ، ولم يحكم أحدٌ من المسلمين بردته مع أنه خالف ما هو معلومٌ بالضرورة من العقل ، وما لا يُوجَدُ في العلوم العقلية أوضح منه . ولو قال : إنَّ صلاة الظهر أقلُّ من صلاة الفجر ، لكفر بإجماع المسلمين ، فإن خالف العقل والسمع معاً ، مثل قول القرامطة : إنَّ المؤثر في وجود الموجودات يجب أن لا يكون موجوداً ولا معدوماً ، كفر ( 3 ) لأجل مخالفة السمع فقط ، إذ لو قال بمثل هذه الضلالة فيما لم يَرِدْ به السمع لما كفر ، مثل الكلام في الماهيات الكليات الذهنيات كماهية الإنسان التي في
هامش
( 1 ) في ( د ) : قطعاً . ( 2 ) في ( د ) : متأولة . ( 3 ) في ( ش ) : ما كفر .