تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
سيلان الأذهان أراد أنهم ما شاركُوا أهل الكلام في هذه العقائد الدقيقة ، ولا أُشرِبَتْ قلوبُهم العُجْبَ بهذه المغاصات اللطيفة ، فلقد أراد أن يَذُمَّ ، فَمَدَحَ ، وأن يَفضَحَ ، فافتُضِحَ ، فلقد صان الله عصابة الإسلام ، وركن الإيمان من الصحابة والتابعين ، وحملة سنة سيد المرسلين عن سماع هذه الأباطيل ، وابتلانا بمعرفتها ومعرفة أهلها ، والردِّ عليهم ، فإنَّا لله ، وإنا إليه راجعون ، والسعيد - والله - من لم يَعْرِفُ عُلُومَكم التي سلبت أذهانكم إلى هذا الحدِّ . فإن قلت : إن أهل الحديث أيضاً قد وقعوا في أمثال هذه الشُّنعِ ، وارتكبوا ( 1 ) نظائر هذه البدع من الجبر والتشبيه ، ونسبةِ القبائح إلى الله تعالى ، مثل تكليف ما لا يُطاقُ ، والتعذيبِ بغير ذنب . فالجواب : من وجوهٍ . الوجهُ ( 2 ) الأول : أنهم منزَّهون من جميع ما ذُكِرَ ، وقد مرَّ تنزيهُهُمْ من التشبيه في أوَّل هذا الكلام ، وهو الكلام ( 3 ) على الوهم الخامس عشر وسيأتي براءة المتكلمين منهم ( 4 ) عن ذلك في آخر هذا الكلام ، وسيأتي أيضاً في الوهم الثامن والعشرين براءتُهم من الجَبْرِ ، وفيما بعده براءتُهم من تكليف ما لا يُطاق ، والتعذيب بغير ذنبٍ ونحو ذلك بنقل نصوصهم من كُتُبِهم المشهورة الموجودة في ديار الزيدية ، ومن كلام علماء المعتزلة والزيدية في بعض هذه المسائل .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وركبوا . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) من قوله : " في أول " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 4 ) من قوله : " من التشبيه " إلى هنا ساقط من ( ب ) .