يعلى ( 1 ) ، وأمثالُه من ( 2 ) مثبتة الصفات والعلو ، ولكن ( 3 ) هؤلاء قد يجعلون العُلوَّ صفةً خبرية كما هو أول قولي القاضي أبي يعلى ، فيكونُ الكلام فيه كالكلام في الوجه .
وقد يقولون : إنَّ ما تثبتونه لا ينافي الجسم ، كما يقولونه ( 4 ) في سائر الصفات ، والعاقل إذا تأمَّل ، وجد الأمر في ما نفوه كالأمر فيما أثبتوه لا فَرْقَ .
وأصلُ كلام هؤلاء كلهم على أن إثبات الصفات مستلزمٌ التجسيم ، والأجسامُ متماثلة ، والمثبتون يُجيبون عن هذا تارة بمنعِ المقدمة الأولى ، وتارةً بمنع المقدمة الثانية ، وتارةً بمنع كلٍّ من المقدمتين ( 5 ) ، وتارةً بالاستفصال ، ولا ريبَ أنَّ قولهم : بتماثل الأجسام باطلٌ سواء فسَّروا الجسم بما يشار إليه ، أو بالقائم بنفسه ، أو بالموجود ، أو بالمركب من الهُيُولى ( 6 ) والصورة أو نحو ذلك .
أما إذا فسَّروه بالمركب من الجواهر المنفردة ، وعلى أنها متماثلة ،
هامش
( 1 ) هو الإمام العلامة ، شيخ الحنابلة ، القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد البغدادي الحنبلي ، ابن الفراء ، صاحب التعليقة الكبرى ، والتصانيف المفيدة في المذهب ، أفتى ودرَّس ، وتخرَّج به الأصحابُ وانتهت إليه الإمامة في الفقه ، وكان عالمَ العراقِ في زمانه مع معرفة بعلوم القرآن وتفسيره ، والنظر والأصول ، له من الكتب " أحكام القرآن " ، و " مسائل الإيمان " ، و " الكلام في الاستواء " وغيرها ، توفي سنة 458 ه - : " السير " 18 / 89 - 92 .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) " الواو " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) في ( ش ) : يقولون .
( 5 ) في ( ب ) : المقدمتين معاً .
( 6 ) تحرفت في ( ش ) إلى : الهيواتي .