تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
على هذا في غيرِ هذا الموضع ( 1 ) ، وبُيِّن ( 2 ) فيه حُجَجُ من يقولُ بتماثل الأجسام ، وحججُ من نفي ذلك ، وبُيِّنَ ( 2 ) فسادُ قول من يقول بتماثلها ، وأيضاً فالاعتماد بهذا الطريق على نفي التشبيه اعتمادٌ باطل ، وذلك إنه إذا ثبت تماثلُ الأجسام فهم لا ينفُون ذلك إلاَّ بالحجة التي ينفون بها الجسم ، وإذا ثبت أنَّ هذا يستلزِمُ الجسم ، وثَبَتَ امتناعُ الجسم ، كان هذا وحده كافياً في نفي ذلك ، لا يحتاجُ نفيُ ذلك إلى نفي مُسمَّى التشبيه ، لكن نفي التحيّز يكون مبنياً على نفي هذا التشبيه بأن يُقال ( 3 ) : لو ثبت كذا وكذا ، لكان جسماً ، ثم يقال : والأجسام ( 4 ) مثماثلة ، فيجب اشتراكها فيما يجبُ ، ويجوز ، ويمتنع ، وهذا ممتنعٌ عليه ، لكن حينئذٍ يكونُ من سلك هذا المسلك معتمداً في نفي التشبيه على نفي التجسيم فيكون أصل نفيه نفي الجسم ، وهذا مسلكٌ آخر سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى . وإنما المقصود هنا أن مجرد الاعتماد في نفي ما يُنفى على مجرد نفي التشبيه لا يُفِيدُ ، إذ ما من شيئين إلاَّ يشتبهان من وجه ، ويفترقانِ من وجهٍ بخلاف الاعتماد على نفي النقص والعيب ، ونحو ذلك ممَّا هو سبحانه مقدسٌ عنه ، فإنَّ هذه الطريقة ( 5 ) صحيحة . وكذلك إذا أُثبت ( 6 ) له صفاتُ الكمال ، ونُفِيَ مماثلةُ غيره له فيها ، فإنَّ هذا نفي المماثلة في ما هو مستحقٌّ له ، وهذا حقيقة التوحيد ، وهو أن
هامش
( 1 ) انظر " درء تعارض العقل والنقل " . ( 2 ) في المطبوع من " التدمرية " : وبينا . ( 3 ) في ( ش ) : بأن هذا . ( 4 ) " الواو " ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) في ( ش ) : طريقة . ( 6 ) في ( د ) و ( ش ) : ثبت .