تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
جسم ( 1 ) لأنها تشتملُ على ( 2 ) الطول والعرض والعُمق ، وتوجدُ في السطح الذي هو مركبٌ من الطول والعرض بغير عمق ، ويوجدُ في الخط الذي هو عبارةٌ عن الطول فقط بغيرِ عرض ولا عمق ، ولم يبقَ سوى النقطة ، ولا يتصوَّر أن يعمل فيها شيء ، لأنها ليست جسماً ، ولا سطحاً ، ولا خطّاً ، بل هي طرفُ الخط كما أنَّ الخطَّ طرفُ السطح ، والسطح ( 3 ) طرفُ الجسم ، والنقطةُ لا تُجزَّأُ انتهى . قلت : الظاهرُ أنَّ النقطة في عُرفِ هؤلاء هي الجوهر في عرف المعتزلة ، وأنَّ السطح ( 3 ) عبارةٌ عن الطول والعمق من غير عرضٍ ، لأنه سطح ( 3 ) الجسم ، والله أعلم ، والمعتزلة أخذت من هذه الاصطلاحات أنَّ الجسم هو الطويل العريضُ العميق ، وتوهَّم كثير من المتكلمين أن هذا تفسير الجسم في اللغة حتى استشهدوا عليه بقول الشاعر : وأجسَمُ مِنْ عَادٍ جُسُومُ رجالِهم . . . وأكثرُ إن عُدُّوا عديداً من التُّرْبِ والعجبُ ممَّن يدَّعي أنه من أهل النظر ، ثم يُجوِّزُ أنَّ أهل الوضع اللغوي يعنون بألفاظهم ما يعلم الجميع أنه لم يخطُر لهم على بال ، بل لعلَّ كثيراً من منتحلي علم الكلام لم يُحرر فهمَه بعد طولِ البحثِ ، فالله المستعانُ . تمَّت . قال الشيخُ ( 4 ) : " وأكثرُ العقلاء على خلافِ ذلك ، وقد بَسَطْنَا الكلام
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الجسم . ( 2 ) " على " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في الأصول : " السطر " في المواطن الثلاثة ، والمثبت من " الوفيات " . ( 4 ) من هنا يبدأ كلام ابن تيمية .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 156 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )