واحتمال العمومات على ردِّ المأثور ، وتكذيب الثقات معتقدين للتحقيق الذي فات مَن سواهم ، والسبق الذي لا يُدرِكُهُ فيه مَن عداهم ، وهذا كلام البصرية والبهاشمة ( 1 ) .
وأما البغداديةُ ، فجَحَدُوا الضرورة ، وقالوا : العفوُ عن الذنب قبيحٌ عقلاً ، ولو لم يصدُر قبلَه وعيدٌ ، ولا تهديدٌ ، بل أفحشُ من هذا أنهم قالوا : إنَّ الأصلح للعباد واجبٌ على الله تعالى في الدنيا والآخرة حتى التزموا أنَّ خلود أهل ( 2 ) النار فيها أصلحُ ما في مقدرات ( 3 ) الله تعالى للعباد ، وأنه واجبٌ على الله ، لأنه أصلحُ ، وأعجبُ من هذا وأغرب أنهم لم يوجبوا ( 4 ) الثواب ، لأنه أصلحُ ، وذلك لأن العبادات عندهم شكرٌ على ماضي النعم ، وكذلك قالت البغدادية من المعتزلة : إن الله ليس بسميعٍ ولا بصيرٍ ولا مريدٍ حقيقةً ، وإنَّما ذلك مجازٌ ، وحقيقته أنه عالمٌ لا سوى .
وقالت البغدادية أيضاً : إن جميع أخبار الثقات مردودةٌ ما لم تَواتَرْ ، ولا يدرون ما يُؤَدِّي ذلك إليه ، ولا يدرون ما في ذلك من المفاسد ، ويعتقدون أن ذلك متابعة ( 5 ) لمحض العقل وهو مكابرةٌ لمحض العقل ، كما ردَّ عليهم ذلك أبو الحسين ، والمنصور ، وأبو طالب ( 6 ) وغيرُ واحدٍ .
ومن عجائبهم أنه لا دليل لهم على ذلك إلاَّ أدلة ( 7 ) ظنيَّة من ( 8 )
هامش
( 1 ) في ( ش ) : والبهشمية .
( 2 ) " أهل " ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : مقدورات .
( 4 ) في ( ش ) : " أنهم يوجبون " وهو خطأ .
( 5 ) في ( ش ) : " مبالغة " وهو خطأ .
( 6 ) في ( ش ) : وأبو طالب ، والمنصور .
( 7 ) في ( ش ) : الأدلة
( 8 ) في ( ش ) : ومن .