على صدق عمومات الوعيد دونَ عموماتِ الوعد ، فذلك يُفيدُ ( 1 ) القطع معهم ، وهذه لا تفيدُ الظنَّ ، ولا التجويزَ ، ولا الوهم ، هذا فِعْلُهم لا اعتقادُهم ( 2 ) .
وإذا قيل لهم : إنَّ الخصوص مُقدَّمٌ على العموم ، اعتلُّوا بعللٍ باردَةٍ ( 3 ) ، ثم إذا جاء العموم عليهم خصَّصُوه .
مثال ذلك : أنهم يحتجون على نفي الشفاعة لعصاة المسلمين بعمومِ قوله تعالى : { مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ } [ غافر : 18 ] ، ويُقدِّمونه على خصوص قوله تعالى : { وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ( 86 ) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } [ مريم : 86 ، 87 ] ، وخصوص { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء : 48 ] ، ويتأوَّلون هذه الأدلَّة الخاصة مع ما في السُّنَّة من النصوص التي لا يمكن تأويلها ، ويتركون البحث عن السنن حتى يحكموا على المتواتر بالآحاد ، ويبالغون في أن العموم لا يتأوَّل في الوعيد ، فيردُّ عليهم العموم الذي ورد فيه نفيُ الشفاعة مطلقاً عن المطيع والعاصي كقوله تعالى : { مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ } [ السجدة : 4 ] ، وقوله : { لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ } [ البقرة : 254 ] ، فيتأولونه بما هو أخصُّ منه ( 4 ) فلا تستمِرُّ لهم قاعدةٌ ، ولا يستمرون على أصل ، ويقطعون في هذا الموضع الظَّنِّي مع كثرة المعارضات ، وسَعَةِ ( 5 ) المُبيِّنات المُحكَمَاتِ المُخَصِّصَاتِ قرآناً وسنة ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : فتلك تفيد .
( 2 ) في ( ش ) : " لاعتقادهم " وهو خطأ .
( 3 ) في ( ب ) : نادرة ، وفي ( ش ) : زائدة .
( 4 ) سقطت من ( ش ) .
( 5 ) " وسعة " ساقطة من ( ش ) .