تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وكذلك من ضاهي هؤلاء ، وهم الذين يقولون ليس بداخل العالم ولا بخارجه . إذا قيل لهم : هذا ممتنعٌ في ضرورة العقل ، كما إذا قيل : ليس بقديمٍ ، ولا محدثٍ ، ولا واجب ، ولا ممكن ، ولا قائم بنفسه ، ولا قائم بغيره ، قالوا : هذا إذا كان قابلاً لذلك ، والقبول إنَّما يكونُ من المتحيز ، فإذا انتفى التحيُّزُ ( 1 ) انتفى قبول هذين المتناقضين . فيقال لهم : علمُ الخلق بامتناع هذين النقيضين ، هو علمٌ مطلقٌ لا يُستثنى منه ( 2 ) موجود ، والتحيز المذكور إن أريد به ( 3 ) كونُ الأحياز الموجودة محيطةً به ، فهذا هو الداخل في العالم ، وإن أريد به أنه منحاز عن المخلوقات أي مباين لها متميزٌ عنها ، فهذا هو الخروج ، فالمتحيز يراد به تارةً ما هو داخل العالم ، وتارةً ما هو خارجه ، فإذا قيل : ليس بمتحيزٍ ، كان معناه ليس بداخل العالم ولا خارجه ، فهم غيَّروا العبارة ، فيتوهم من لا يفهم حقيقة قولهم أنَّ هذا معنىً آخر ، وهو المعنى الذي عُلِمَ فسادُه بضرورة العقل ، كما فعل أولئك في قولهم : ليس بحيٍّ ، ولا ميت ، ولا موجود ، ولا معدوم ، ولا عالم ، ولا جاهل . القاعدة الثانية : أن ما أخبر به الرسول عن ربِّه فإنَّه يجب الإيمان به ، سواء عَرَفنا معناه أو لم نعرف ، فما جاء في الكتاب والسنة ، وجب الإيمانُ به ، وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها ، وما تنازع فيه المتأخرون فليس على أحد ، بل ولا له أن يُوافِقَ على إثبات لفظٍ أو ( 4 ) نفيه حتى يعرِفَ مراده ، فإن أرادَ حقّاً قُبِلَ ، وإن أراد باطلاً رُدَّ ، وإن اشتمل
هامش
( 1 ) في ( ش ) و ( د ) : المتحيز . ( 2 ) في ( ش ) : شيء . ( 3 ) " به " ليست في الأصول ، وهي من " التدمرية " . ( 4 ) في ( ش ) : و .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 138 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )