تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
عباس ، يعني موقوفاً عليه ( 1 ) لم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأمَّا الحديث الآخرُ فهو في الصحيح مُفَسَّراً بقول الله : " عبدي جُعْتُ فلم تُطعمني ، فيقول : ربِّ كيف أُطعمُك وأنت ربُّ العالمين ؟ فيقول : أما علمتَ أن عبدي فلاناً جاع ، فلو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي ، عبدي مَرِضْتُ فلم تَعُدْني ، فيقول : ربِّ كيف أعودُك ، وأنت ربُّ العالمين ؟ فيقول : أما علمت أن عبدي فُلاناً مَرِضَ ، فلو عُدْتَه لوجدتني عندَه " ، وهذا صريحٌ في أنَّ الله تعالى لم يمرض ، ولم يجُع ، ولكن مَرِضَ عبدُه ( 2 ) وجاع ، فجعل جوعَه جوعَه ، ومرضَه مرضَه مُفَسِّراً لذلك ، بأنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ، ولو عُدْتَه لوجدتني عنده ، فلم يبقَ في الحديث لفظٌ يحتاجُ إلى تأويل ( 3 ) . انتهى ( 4 ) . وأما قوله : " قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن " فإنه ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصبع ، ولا مماس لها ، ولا أنها في جوفه ، ولا في قول القائل : هذا بين يدي ، ما يقتضي مباشرتُه ليديه ، وإذا قيل : السحاب المسخَّرُ بين السماء والأرض لم يقتضِ أن يكونَ مماسّاً للسماء والأرض ، ونظائرُ هذا كثيرةٌ .
هامش
( 1 ) رواه عبد الرزاق في " مصنفه " ( 8919 ) موقوفاً بلفظ : " الركن - يعني الحجر - يمين الله في الأرض يصافح بها خلقه مصافحة الرجل أخاه . . " ، وفي سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي ، وهو متروك ، وقد تابعه بنحوه ابن جريج بالعنعنة عند عبد الرزاق ( 8920 ) . ( 2 ) في ( ش ) : عبده مرض . ( 3 ) في ( ش ) : التأويل . ( 4 ) هنا زيادة في ( ش ) و ( د ) نصها : ويؤيدُ هذا أنَّ خطاب الله تعالى لعبده بهذا إنَّما يقعُ في دار الآخرة ، والعلم فيها بالله تعالى ، وامتناع صفات النقص عليه ضروريُّ لا يقعُ فيه شك ، ولذلك ظَهَر للمخاطب أنه مسوقٌ بمعنى لطيف ، فلم يكن جوابُه إلاَّ بالسؤال بكيف عن تعيين ذلك المعنى المعلوم على سبيل الإجمال ، ثم اتَّصَلَ بيانه كاتصال البيان بالاستثناء والشرط .