كلامه على حق وباطل لم يُقبل مطلقاً ، ولم يُرَدَّ جميع معناه ، بل يوقف اللفظ ، ويُفسَّرُ المعنى كما تنازع الناس في الجهة ، والتحيز ، ونحو ذلك إلى آخر كلامه في نفي حاجة الله سبحانه إلى الجهة المخلوقة ، والمنع من ذلك ومن تحيزه في مخلوقاته سبحانه وتعالى .
القاعدة الثالثة : إذا قال القائل : ظاهر النصوص مرادٌ أوليس بمراد .
فإنه يقالُ له : لفظ الظاهر فيه إجمالٌ واشتراكٌ ، فإن كان القائل يعتقدُ أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين ، أو ما هو من خصائصهم ، فلا ريب أنَّ هذا غيرُ ( 1 ) مراد ، ولكنَّ السلف والأئمة لم يكونوا يُسَمُّون هذا ظاهرها ( 2 ) ، ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفراً وباطلاً ، والله أحكم من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلاَّ ما هو كفرٌ أو ضلال ( 3 ) ، والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون ( 4 ) من وجهين :
تارةً يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ حتى يجعلوه محتاجاً إلى تأويلٍ يُخالِفُ الظاهر ، ولا يكون كذلك .
وتارةً يرُدُّون المعنى الحق الذي هو ظاهرُ اللفظ ، لاعتقادهم أنه باطل ، فالأول كما قالوا : في قوله : " عبدي جعتُ فَلَمْ تُطعِمْني " ( 5 ) ، وفي الأثر الآخر " الحجرُ الأسودُ يمينُ الله في الأرض ، فمَنْ صافَحَه
هامش
( 1 ) " غير " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : ظاهراً .
( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ش ) : " وإضلال " ، والمثبت من ( د ) و " التدمرية " .
( 4 ) في ( ب ) : " يعطلون " وهو خطأ .
( 5 ) أخرجه مسلم ( 2569 ) من حديث أبي هريرة .