الكمال لا يُماثِلُها شيءٌ ، فسمعُه وبصرُه وكلامُه ونزوله واستواؤه هو ثابت في نفس الأمر ، وهو مُتصف بصفات الكمال التي لا يُشابهُهُ فيها سمع المخلوقين ، وبصرهم وكلامهم ونزولهم واستواؤهم ، وهذا الكلام لازم لهم في العقليات ، وفي تأويل السمعيات ، فإن من أثبت شيئاً ، ونفى شيئاً بالعقل ، إذاً أُلزم ( 1 ) ، فيما نفاه من الصفات ( 2 ) التي جاء بها الكتابُ والسنة نظير ما يلزمه فيما أثبته ولو ( 3 ) طُولب بالفرق بين المحذور في هذا وهذا ، لم يجد بينهما فرقاً ، ولهذا لا يوجد ( 4 ) لنُفاة بعض الصفات دون بعض الذين يُوجبون فيما نَفَوه إمَّا التفويض وإمَّا التأويل المخالف لمقتضى اللفظ قانونٌ مستقيم .
فإذا قيل لهم : لم تأوَّلتم هذا وأقررتم هذا والسؤال فيهما واحد ؟ لم يكن لهم جوابٌ صحيح ، فهذا تناقضُهم في النفي ، وكذلك تناقضُهم في الإثبات ، فإن ( 5 ) من تأوَّل النصوص على معنىً من المعاني التي يثبتها ، فإنهم إذا صرفوا النص من المعنى الذي هو مقتضاه إلى معنى آخر لزمهم في المعنى المصروفِ إليه ما كان يلزَمُهم في المعنى المصروف عنه .
فإذا قال قائل : تأويل محبته ورضاه ، وغضبه وسخطه هو إرادتُه للثواب والعقاب ، كان ما يلزمه في الإرادة نظيرُ ما يلزَمُه في الحُبِّ والمَقْتِ ، والرِّضا والسخط .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " لزم " وهو خطأ .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) " لو " ساقطة من الأصول ، واستدركت من المطبوع من " الرسالة التدمرية " ص 30 .
( 4 ) " لا يوجد " ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) ساقطة من ( ش ) .