الذات ، فإنَّ الله ليس كمثله شيءٌ ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، فإذا كان له ذاتٌ حقيقة لا تماثل الذوات ، فالذات ( 1 ) متصفة بصفاتٍ حقيقةً لا تُماثِلُ صفات سائر الذوات .
فإذا قال السائل : كيف استوى على العرش ؟
قيل له : كما قال ربيعةُ ومالك وغيرهما ( 2 ) : الاستواء معلومٌ ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجبٌ ، والسؤال عن الكيفية بدعة ( 3 ) ، لأنه سؤالٌ عما لا يعلمه البشر ، ولا يمكنهم الإجابة عنه .
وكذلك إذا قال : كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ؟
قيل له : كيف هو ؟
فإذا قال : أنا لا أعلم كيفيته .
قيل له : ونحن لا نعلم كيفية نزوله إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف ، وهو فرع له ، وتابعٌ له ، فكيف تُطالبني بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه واستوائه ونزوله ، وأنت لا تعلم كيفية ذاته ، وإذا كنت تُقِرُّ بأن له ذاتاً ( 4 ) حقيقة ثابتة في نفس الأمر ، مستوجبة لصفات
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) ذكره من قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن - أستاذ مالك بن أنس - البيهقيُّ في " الأسماء والصفات " ص 408 .
وأورده من قول الإمام مالك : اللالكائي 3 / 398 ، وأبو نعيم في " الحلية " 6 / 325 ، والدارمي في " الرد على الجهمية " ص 33 والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 408 ، وابن حجر في " الفتح " 13 / 406 ، وجوَّد ابن حجر أحدَ أسانيده .
وأورده من قول أم سلمة . اللالكائي 3 / 397 ، وفي سنده محمد بن أشرس السلمي وهو متهم في الحديث ، تركه غير واحد .
( 4 ) ساقطة من المطبوع من " التدمرية " .