قيل له : لا فرق بين ما نفيتَه وبين ما أثبتَّه .
فإن قلت ( 1 ) : إنَّ إرادته مثلُ إرادة المخلوقين ، فكذلك ( 2 ) محبتُه ورضاه وغضبُه ، وهذا هو التمثيل .
وإن قلت : إرادةٌ تليقُ به .
قيل له : وكذلك له محبةٌ ، ورضاً ، وغضبٌ يليق به .
فإن قال : الغضب غليانُ دم القلب لطلب الانتقام .
قيل له : والإرادة ميل ( 3 ) النفس إلى جلب منفعة ، أو دفع مضرَّةٍ .
فإن قلت : هذه إرادةُ المخلوق .
قيل لك : وهذا غضب المخلوق ، وكذلك يلزم بالقول ( 4 ) في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقُدرته .
فإن قال : إنه لا حقيقة لهذا إلاَّ ما يختصُّ بالمخلوقين ، فيجب نفيُه عنه .
قيل له : وهكذا السمع ، والبصر ، والكلام ، والعلم ، والقدرة .
فإن قال ( 5 ) : تلك الصفات أثبتها بالعقل ، لأن الفعل ، [ الحادث ] دلَّ على القدرة ، والتخصيص دل على الإرادة ، والإحكام دلَّ على العلم ، وهذه الصفات مُستلزمة للحياة ، والحيُّ لا يخلو عن السمع والبصر والكلام أو ضدِّ ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : قيل .
( 2 ) في ( ب ) : وكذلك .
( 3 ) في ( د ) : ميلان .
( 4 ) في المطبوع من " التدمرية " : القول .
( 5 ) في ( ش ) : قيل .