الطائفة الثانية : أهل النظر في علم الكلام ، والمنطق ، والمعقولات وهم فرقتان : أحدهما الأشعرية ، وكُتُبُهُم مشهورةٌ في ديار الشيعة ، وقد نقلتُ جُلَّ كلامهم في مسألة أفعال العباد ، والأطفال ، وتكليف ما لا يُطاق ، والإرادة ، ونفي الداعي ( 1 ) عن أفعال الله تعالى ، وفي التحسين ( 2 ) والتقبيح ، وهذا جُلُّ ما يُخالفون فيه .
الفرقة الثانية من المتكلمين منهم الأثرية كابن تيمية ( 3 ) وأصحابه ، فهؤلاء من أهل الحديث لا يُخالفونهم إلاَّ في استحسان الخوض في الكلام ، وفي التجاسُر على بعض العبارات ( 4 ) ، وفيما تفرَّدُوا به من الخوض في الدقائق ( 5 ) الخفيات ، والمحدِّثون ينكرون ذلك عليهم ؛ لأنه ربما أدى ذلك ( 6 ) إلى بدعةٍ ، أو قدحٍ في سُنَّةٍ .
وأنا أُوردُ شيئاً يسيراً من كلامهم يشير ( 7 ) إلى طريقتهم في النظر ، فمن أخصر ما يليقُ بهذا الموضع ألفاظٌ مُختصرةٌ من جواب مسألةٍ لشيخ الحنابلة العلاَّمة المتكلم أحمد بن تيمية الحراني ، رحمه الله ، وقد يعرض فيها من الألفاظ الشنيعة ما تعافه نفوسُ المؤمنين ، ولكنه لا بأس بذكرها عند أهل الجدل للحاجة مع حُسن القصد كما قال تعالى : { فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } [ هود : 13 ] ، وكما حكى الله تعالى عن اليهود من نسبة
هامش
( 1 ) في ( ش ) و ( ج ) : الدواعي .
( 2 ) في ( ج ) : ونفي التحسين .
( 3 ) في ( ش ) : منهم ابن تيمية .
( 4 ) في ( ش ) : الكلام .
( 5 ) في ( ش ) : دقائق .
( 6 ) ساقطة من ( ش ) .
( 7 ) " من كلامهم يشير " ساقط من ( ش ) .