قال له سائر أهل ( 1 ) الإثبات لك جوابان :
أحدهما : أن يُقال : عدم الدليل [ المعين ] لا يستلزِمُ عدم المدلول المعين ، فهب ( 2 ) أن ما سلكته من الدليل العقلي لا يُثبته ، فإنه لا ينفيه ، وليس لك أن تنفيه بغير دليل ، لأن النافي عليه الدليلُ كالمثبت ، والسمع قد دلَّ عليه ، ولم يعارض ذلك معارِضٌ عقلي ولا سمعي ، فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض .
الثاني : أن يُقال : يُمكنُ إثبات هذه الصفات : بنظير ما أثبت به ( 3 ) تلك من العقليات - إلى قوله - : وإن كان المخاطب ممن ينكر الصفات ( 4 ) ، ويُقِرُّ بالأسماء كالمعتزلي الذي يقولُ : إنه حيٌّ عليمٌ قديرٌ ، وينكر أن يتَّصف بالحياة والعلم والقدرة ( 5 )
قيل له : لا فرق بين إثبات الأسماء ، وإثبات الصفات ، فإنَّك إن قلت : إثبات الحياة ، والعلم ، والقدرة ( 6 ) يقتضي تشبيهاً أو تجسيماً لأنَّا لا نجدُ في الشاهد مُتَّصفاً بالصفات إلاَّ ما هو جسمٌ .
قيل لك : ولا نجد في الشاهد ما هو مسمى : حيٌّ عليم قديرٌ إلاَّ ما هو جسمٌ ، فإن نفيت ما نفيت لكونك ( 7 ) لم تجده في الشاهد إلاَّ لجسمٍ فانفِ الأسماء ، بل وكُلَّ شيءٍ ، لأنك لا تجدُه في الشاهد إلاَّ لجسمٍ ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) في المطبوع من " التدمرية " : فثبت .
( 3 ) ساقطة من ( د ) .
( 4 ) من قوله : " بنظير " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 5 ) في ( ش ) : والقدرة والعلم .
( 6 ) من قوله : " قيل له " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 7 ) تحرفت في ( ب ) إلى : " لك وبك " ، وفي ( د ) : إلاَّ لكونك .
( 8 ) في ( ش ) : " الجسم " ، وفي المطبوع من التدمرية : " للجسم " .