فكل ما يحتج به من نفي الصفات ، يحتجُّ به نافي الأسماء الحسنى ، فما كان جواباً ( 1 ) لذلك ، كان جواباً لهذا .
أقول : للمعتزلة كلام في الفرق بين المعاني التي تحتاج إلى محل كالقدرة والعلم ، وبين الصفات كالعالم والقادر ، وقد نازعهم الرازي في صحة التفرقة بكلامٍ طويلٍ ليس هذا موضع ذكره ، وذكر جوابه وتنقيح القوي ، وأمَّا ابنُ تيمية فإنما أراد أن يردَّ على من ألزمه التشبيه بإثبات الصفات بالنظر إلى هذا الإلزام من هذا الوجه فقط ، ولم يتعرض لسائر أدلة المعتزلة ، والله أعلم .
قال ابن تيمية : وإن كان المخاطب من الغُلاة نفاة الأسماء والصفات ، وقال : لا أقول : هو موجود ، ولا حي ، ولا عليم ، ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته ، أو هي ( 2 ) مجاز ، لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم .
قيل له : وكذلك إذا قلت : ليس بموجود ، ولا حي ، ولا عليم ، ولا قدير كان ذلك تشبيهاً بالمعدومات ، وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات .
فإن قال : أنا ( 3 ) أنفي النفيَ والإثبات .
قيل له : فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات ، فإنَّه يمتنع أن يكون الشيءُ موجوداً معدوماً ( 4 ) ، أو لا موجوداً ، و ( 5 ) لا معدوماً .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : جوابنا .
( 2 ) في " التدمرية " : إذ هي .
( 3 ) في ( ش ) : إنِّي .
( 4 ) في ( ش ) : ومعدوماً .
( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) : أو .