تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بل قال تعالى في حق أهل النار بعد مشاهدتها يوم القيامة : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } [ الأنعام : 28 ] ، وقد تأوَّلها بعض المعتزلة بما أفاد من جهله بالعقل والسمع ما لم يكن يظنه لولا تأويله ، وكم من جاهلٍ في كشف ما ستره الله من مساوئه ، نسأل الله الستر والعافية . فالحكمة أن يُوكَلَ الخلقُ إلى خالقهم العالم بسرائرهم ، القادر على تصريفهم الذي جعل نفوذ مشيئته فيهم أعظم من قيام القيامة ، ومشاهدة كل آيةٍ ، فقال تعالى : { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [ الأنعام : 111 ] . وقال : { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } [ السجدة : 13 ] . وقال ( 1 ) : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا } [ يونس : 99 ] . وقال في الوجه في ترك هداية بعض من تركه ، وبيان حكمته في ذلك : { وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ } [ الأنفال : 23 ] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوجه في ترك هداية بعضهم : " لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقومٍ يُذنبون ، فيستغفرون فيُغفرُ لهم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " وقال " ساقطة من ( ب ) و ( ش ) و ( د ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2749 ) ، وأحمد 2 / 304 و 309 ، والترمذي ( 2526 ) ، والحاكم 4 / 246 ، والبغوي ( 1294 ) و ( 1295 ) من حديث أبي هريرة . وأخرجه أحمد 3 / 238 من حديث أنس ، وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 10 / 215 وقال : رواه أحمد وأبو يعلى ، ورجاله ثقات . وأخرجه مسلم ( 2748 ) من حديث أبي أيوب الأنصاري . =
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 117 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )