إنَّهم أعرضوا عن الطرق التي أرشد الله تعالى إليها إلى طُرُقٍ مبتدعةٍ ، ومناقشاتٍ لفظية ( 1 ) يرِدُ بسببها على الأخذ فيها شُبَهٌ يُعجَزُ عنها ، وأحسنُهُم انفصالاً عنها أجدَلُهُم لا أعلمُهم ، فكم من عالمٍ بفساد الشُّبهةِ لا يقوى على حَلِّها ، وكم من منفصلٍ عنها لا يُدرِكُ حقيقةَ علمِها .
وقد أنصف الحافظ ( 2 ) المحدِّث ابن خزيمة حينَ ناظر جماعةً من المتكلمين ، فقال لمنصور الصيدلاني : ما صنعتك ؟ قال : عطَّارٌ ، قال : تُحسِنُ صنعَةَ الأساكفة ؟ قال : لا ، قال : تُحْسِنُ صنعة النجارين ؟ ، قال : لا ، قال : فإذا كان العطار لا يُحسِنُ غير ما هو فيه ، فما تُنكرونَ على فقيهٍ راوي حديثٍ أنه لا يُحسِنُ الكلام ( 3 ) .
وكذا رُوِيَ عن الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي أنه أُخبر بما جرى بنيسابور بين ابن خزيمة وأصحابه ، فقال : ما له والكلام ، إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلَّم فيما لم نتعلمه ( 4 ) ، رواه البيهقي في " الأسماء والصفات " ( 5 ) .
وذكر الذهبي : في تاريخ " النبلاء " ( 6 ) في الكلام على المِحنَةِ من ترجمة أحمد بن حنبل أنه كان يناظرُ على الكتاب والسنة . قال صالحٌ عن أبيه : فإذا جاء شيءٌ من الكلام ممَّا ليس في الكتاب والسنة ؟ قلتُ : ما أدري ما هذا ، انتهى .
هامش
( 1 ) تحرفت في ( أ ) و ( د ) إلى : لطيفة .
( 2 ) في ( ش ) : العالم .
( 3 ) الخبر في " الأسماء والصفات " للبيهقي ص 267 .
( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : لا نعلمه .
( 5 ) ص 269 .
( 6 ) 11 / 249 .