وكذلك فعل مع نصارى نجران حين دعاهم إلى المباهلة ( 1 ) .
وكذلك فعل جعفر بن أبي طالب مع النجاشي وأصحابه ( 2 ) .
هامش
= وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " 14 / 295 - 297 ، ومن طريقه : أبو يعلى ( 1818 ) ، وأبو نعيم في " دلائل النبوة " ( 182 ) ، وعبد بن حميد ، عن علي بن مُسهِر ، عن الأجلح ، عن الذيال بن حرملة الأسدي ، عن جابر بن عبد الله قال : اجتمعت قريشٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوماً ، فقالوا : انظروا أعلمَكم بالسِّحر والكهانة والشعر ، فليأت هذا الرجل الذي قد فرَّق جماعتنا ، وشتَّتَ أمرنا ، وعابَ ديننا ، فليكلِّمهُ ولينظُر ما يرُدُّ عليه . قالوا : ما نعلم أحداً غير عتبة بن ربيعة ، قالوا : أنت يا أبا الوليد ، فأتاه عتبة فقال : يا محمدُ أنت خيرٌ أم عبدُ الله ؟ فسكت رسول الله ، ثم قال : أنت خيرٌ أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال : فإن كنت تزعُمُ أن هؤلاء خيرٌ منك ، فقد عبدوا الآلهة التي عِبْتَ ، وإن كنت تزعُمُ أنَّك خيرٌ منهم ، فتكلَّم حتى نسمع قولك ، إنا والله ما رأينا سَخْلَةً قطُّ أشأمَ على قومك منك ، فرقت جماعتنا ، وشتَّتَّ أمرنا ، وعبت ديننا ، ففضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحراً ، وأن في قريش كاهناً ، والله ما ننتظر إلاَّ مثل صيحة الحُبلى بأن يقوم بعضنا إلى بعضٍ بالسيوف حتى نتفانى . أيُّها الرجُلُ إن كان إنَّما بك الحاجة جَمَعنا حتى تكون أغنى قريش رجلاً ، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريشٍ شئت ، فنُزَوِّجك عشراً . قال له رسول الله : " أفَرَغتَ ؟ " . قال : نعم ، قال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : { بسم الله الرحمن الرحيم حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } حتى بلغ : { فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } [ فصلت : 1 - 13 ] فقال عتبة : حسبُك حسبُك ، ما عندك غيرُ هذا ؟ قال : " لا " ، فرجع إلى قريش ، فقالوا : ما وراءك ؟ قال : ما تركتُ شيئاً أرى أنكم تُكَلِّمُونه به إلاَّ كلمتُهُ . قالوا : هل أجابك ؟ قال : نعم والذي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فهمتُ شيئاً ممَّا قال غير أنه قال : { أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } ، قالوا : ويلك ، يكلمك رجلٌ بالعربية لا تدري ما قال ؟ قال : لا والله ما فهمتُ شيئاً ممَّا قال غير ذكر الصاعقة .
والأجلح من رجال " التهذيب " ، وهو صدوق ، والذيال بن حرملة روى عنه جمع ، وذكره ابن حبان في " الثقات " 4 / 222 - 223 فالسند حسن . وصحَّحه الحاكم 2 / 253 - 254 من طريق جعفر بن عون عن الأجلح به ، ووافقه الذهبي . وانظر " مجمع الزوائد 6 / 20 ، و " المطالب العالية " ( 4285 ) ، و " تفسير البغوي " 4 / 110 - 111 ، و " سيرة ابن إسحاق " ص 187 - 188 .
ومن قوله : " وكذلك فعل مع الوليد " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 1 ) انظر البخاري ( 4380 ) في المغازي ، باب : قصة نجران ، و " دلائل النبوة " للبيهقي 5 / 382 - 393 .
( 2 ) ذكر ذلك ابن إسحاق في " سيرته " ص 194 - 197 ، ومن طريقه أحمد 1 / 201 - =