المقوقِس صاحب الإسكندرية ( 1 ) ، وبعث أبا عبيدة رضي الله عنه إلى البحرين ( 2 ) ، ومعاذاً وأبا موسى إلى اليمن ( 3 ) ، وبعث إلى سائر الملوك .
وكذلك كُتُبُه عليه السلام التي نَفَّذَهَا إلى الآفاق لم يُضَمِّنْها أشياء ( 4 ) من هذا القبيل الكلامي . فأهل الحديث أشبه المسلمين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأصحابه .
وقد قالَ القُرطبي في " شرح مسلم " ( 5 ) في ذكر أكثرِ المتكلمين :
هامش
= 2 / 623 ، والبيهقي في " الدلائل " 2 / 308 : قال : هذا كتاب من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ، لم يتُخذ صاحبةً ولا ولداً ، وأن محمداً عبدُه ورسوله ، وأدعوك بدعاية الله ، فإنِّي أنا رسوله ، فأسلم تسلم ، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألاَّ نعبد إلاَّ الله ، ولا نُشرِكَ به شيئاً ، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ، فإن تولوا فقولوا : اشهدوا بأنَّا مسلمون ، فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك " .
( 1 ) ذكره البيهقي في " دلائل النبوة " 4 / 395 - 396 من طريق ابن إسحاق ، حدثنا الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، فمضى بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس ، فقبَّل الكتاب ، وأكرم حاطباً ، وأحسن نُزلَهُ ، وسَرَّحه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأهدى له مع حاطب كسوةً وبغلةً بسرجها وخادمتين ، إحداهما أم إبراهيم ، وأمَّا الأُخرى ، فوهَبَهَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجهم بن قيس العبدي ، فهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر .
( 2 ) الذي في " السيرة " 4 / 254 أنَّ المبعوث إلى البحرين العلاء بن الحضرمي .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 4341 ) و ( 4345 ) ، من حديث أبي بردة مرسلاً وأخرجه مسلم ( 1733 ) من حديث أبي موسى الأشعري ، وأخرجه الدارمي 1 / 73 من حديث عبد الله بن عمر .
( 4 ) في ( ش ) : شيئاً .
( 5 ) هو أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر أبو العباس القرطبي المالكي ، المحدث ، الفقيه ، المتوفى بالإسكندرية سنة 656 ه - ، وهو شيخ القرطبي صاحب التفسير ، وشرحه هذا - واسمه " المفهم في شرح مسلم " - لما يطبع ، ويكثر النقل عنه الإمامُ النووي ، والحافظ ابن حجر . منه جزآن في شستربتي ( 3592 ) و ( 4938 ) ، وأربع أجزاء في أوقاف الرباط ( 253 ) و ( 254 ) و ( 41 ) و ( 42 ) و ( 65 ) .