تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وكذلك فعل مع أبي سفيان بن حرب يوم إسلامه ، كما هو معروف ( 1 ) . وكذلك فعل مع الوليد بن المغيرة حين أجاب عليه بتلاوة سورة السجدة ( 2 ) .
هامش
= محمداً ، فقال : يا محمد ، أليس فما أنزل الله عليك : { إنَّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } قال : " نعم " ، قال : فهذه النصارى تعبد عيسى ، وهذه اليهود تعبد عزيراً ، وهذه بنو تميم تعبُدُ الملائكة ، فهؤلاء في النار ؟ فأنزل الله عز وجل : { إنَّ الذين سبقت لهم منَّا الحسنى أولئك عنها مُبعدون } . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 4 / 338 ، وزاد نسبته إلى ابن مردويه ، والضياء في " المختارة " ، وأبي داود في " ناسخه " ، وابن المنذر . وأورد الخبرَ ابن إسحاق ( كما في " سيرة ابن هشام " 1 / 384 - 386 ) ، ونقله عنه الطبري في " تفسيره " 17 / 96 - 97 . ( 1 ) انظر " سيرة ابن هشام " 4 / 44 - 46 ، وتاريخ الطبري 3 / 52 - 54 . ( 2 ) الخبر عند الحاكم 2 / 506 - 507 ، والبيهقي في " الدلائل " 2 / 198 - 199 من طريق عبد الرزاق عن معمر ، عن أيوب السختياني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رقَّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه ، فقال : يا عمّ ، إن قومك يَرَوْن أن يجمعوا لك مالاً ، قال : لِمَ ؟ قال : ليُعطوكه ، فإنك أتيت محمداً لتعرض لما قبله ، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً ، قال : فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك كارهٌ له ، قال : وماذا أقول ، فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجزه ، ولا بقصيدته مني ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يُشبه الذي يقول شيئاً من هذا ، ووالله إنَّ لقوله الذي يقول حلاوةً ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمرٌ أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يُعلى ، وإنه ليحطم ما تحته قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ، قال : فدعني حتى أُفكر فيه ، فلمَّا فكر قال : هذا سحرٌ يؤثر ، يأثره عن غيره ، فنزلت : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي . ثم رواه البيهقي من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة قال : جاء الوليد بن المغيرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له : اقرأْ عليِّ ، فقرأ عليه : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } قال : أعِدْ ، فأعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : والله إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوةٍ ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدِقٌ ، وما يقول هذا بشر . =