تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
رسول الله تتضمن تصديقه في جميع ما أخبر به ، وطاعته واتباعه في كل ما أمر به ، فما أثبته وجب إثباته ، وما نفاه وجب نفيه . . . وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل أمتي يدخلون الجنة إلاّ من أبى " قالوا : ومن يأبى يا رسول الله ؟ ، قال : " من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " ( 1 ) . إذا تمهد ( 2 ) هذا فنقول : الذي نعتقده وندين الله به ، أن من دعا نبياً ، أو ولياً ، أو غيرهما وسأل منهم قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات ، أن هذا من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين ، حيث اتخذوا أولياء ، وشفعاء يستجلبون بهم المنافع ، ويستدفعون بهم المضار بزعمهم . قال الله تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ - إلى قوله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ يونس - 18 ] . فمن جعل الأنبياء ، أو غيرهم ، كابن عباس ، أو المحجوب ، أو أبي طالب ( 3 ) ، وسائط يدعوهم ، ويتوكل عليهم ، ويسألهم جلب
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده " 2 / 361 " , والبخاري في صحيحه - كتاب الاعتصام - " 13 - 249 " كلاهما من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فذكره . ( 2 ) في " ب " " إذا عرف " . ( 3 ) كذا في جميع النسخ . وليس ببعيد على القبوريين أن يدعوا أبا طالب من دون الله مع أنه مات على الشرك إتفاقاً لفساد فطرهم ، وكدر أفهامهم ، ومحقِ عقولهم وظلمة قلوبهم . وقد قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب : إعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين : أحدهما : أن الأولين لا يشركون لا يدعون الملائكة ، والأولياء ، والأوثان مع الله إلاّ في الرخاء ، وأما في الشدّة فيخلصون لله بعكس أهل زماننا . الثاني : أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله ، إما أنبياء ، وإما أولياء ، وإما ملائكة ، أو يدعون أحجاراً أو أشجاراً مطيعة لله ليست عاصية ، وأهل زماننا =