تعالى : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر - 3 ] .
وكانت الكفار إذا سئلوا من خلق السماوات والأرض قالوا " الله " فإذا سئلوا عن عبادة الأصنام قالوا : ما نعبدهم إلى ليقربونا إلى الله زلفى ( 1 ) لأجل طلب شفاعتهم عند الله . فهذا كفرُ منهم . انتهى كلامه .
فتأمل ما ذكره صاحب الإقناع ، وكذا ( 2 ) ما ذكره ابن عقيل من تعظيم القبور ، وخطاب الموتى بالحوائج ، وأن ّذلك كفر .
وقال الحافظ عماد الدين ( 3 ) بن كثير - رحمه الله - في تفسيره ( 4 ) عند قوله تعالى : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } : أي إنما يحملهم على عبادتهم لهم ( 5 ) أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين بزعمهم ، فعبدوا تلك الصور ، تنزيلاً لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ، ورزقهم ، وما ينوبهم من أمور الدنيا .
فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به ( 6 ) . قال قتادة والسديّ ومالك عن زيد بن أسلم ، وابن زيد { إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ } أي
هامش
( 1 ) سقطت من " أ " " زلفى " .
( 2 ) في " أ " " وكذلك " .
( 3 ) في " أ " " العماد " وكلاهما صواب .
( 4 ) 4 / 45 .
( 5 ) سقطت " لهم " من النسخ وأثبتها من ابن كثير .
( 6 ) كما قال تعالى : { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } .