المنافع ، ودفع المضار ، بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسألون الله ، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم ، والناس يسألونهم أدباً منهم أنْ ( 1 ) يباشروا سؤال الملك ، أو لكونهم أقرب إلى الملك ، فمن جعلهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك ، حلال المال والدم ، وقد نص العلماء رحمهم الله على ذلك وحكوا عليه الإجماع . قال في الإقناع وشرحه ( 2 ) : ومن جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ، ويدعوهم ، ويسألهم كفر إجماعاً ( 3 ) ، لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر - 3 ] ، انتهى .
وقال الإمام أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي - رحمه الله تعالى - ( 4 ) :
هامش
= يدعون مع الله أناساً من أفسق الناس . إلخ ، اه - . بتصرف من " كشف الشبهات " .
( 1 ) سقطت " أن " من " ب " . وما في " أ " هو الموافق لما في فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية المسماة " الواسطة بين الحق والخلق " . التي نقل المؤلف منها هذه الأسطر . انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام لابن قاسم 1 / 124 - 126 .
( 2 ) " 6 / 168 - 469 " .
( 3 ) في " أ " " إجماعٌ " وهو خطأ .
( 4 ) ابن عقيل الحنبلي له مؤلفات كثيرة لم يصلنا منها إلا النزر اليسير ، ولعلّ كلامه هذا في كتابه " الفنون " الذي فقد أكثره منذ أمدٍ بعيد - فيما أعلم - وقد نقل المؤلفُ عبارةَ ابنِ عقيل هذه من " إغاثة اللهفان " للإمام ابن القيم - رحمه الله - " 1 / 195 " .
تنبيه : ابن عقيل وإن كان حنبلياً في الفروع فإنه ليس بحنبلي في الأصول . قال شيخ الإسلام أبو العباس - رحمه الله - في الدرء " 8 / 60 " :
ولابن عقيل أنواع من الكلام ، فإنه كان من أذكياء العالم ، كثير الفكر والنظر في كلام الناس ، فتارة يسك مسلك نفاة الصفات الخبرية ، وينكر على من يسميها صفات ، ويقول : إنما هي إضافات ، موافقة للمعتزلة ، كما فعله في كتابه " ذم =