تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
عندما سيطر معاوية على الحكم، قسم فدكا على ابنه يزيد ومروان بن الحكم وعمرو بن عثمان بن عفان. ولعل قول دعبل الخزاعي: أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات ناظر إلى هذا وأمثاله. بعد معاوية تداولها المروانيون، إلى زمان عمر بن عبد العزيز الذي ردها إلى أهل البيت. بعده يزيد المرواني أخذها وظلوا يتداولونها إلى أيام العباسيين. وفي زمان العباسيين ردها المأمون[184]الى أهل البيت. بعدها تداولوها إلى أيام المتوكل العباسي الذي أعطاها أحد ولاته... وبذلك انتهت قصة فدك من التاريخ، حيث أصبحت أملاكاً شخصية.

ثانيا: فقه قضية فدك، وكيفية تعامل الخلافة معها

أول ملاحظة في فقه فدك، انه بعد أن أخذ الخليفة الأول فدكاً، ذهبت فاطمة عليها السلام تطالب بحقها، قالت انها نحلة من والدي، فطلب منها الإتيان بالشهود، وهذا أول الأخطاء من الناحية القانونية، فإن الإسلام لا يطالب صاحب اليد[185] والذي هو مالك الشيء بالإتيان بالشهود، بل من يدعي خلاف ذلك يطالب بالشهود، والا لما بقي نظام اجتماعي للملكية الشخصية! حيث سيطالب ساكن البيت بالإتيان بشهود، وصاحب السيارة بشهود... ولعل السيدة الزهراء ارادت ان تبين للأمة ان الخلافة لا تفقه مبادئ الأحكام وأسس القضاء. تَنَزّلا أتت فاطمة بالشهود، وكما قال الشاعر: فأقامت بذا شهودا فقالوا بعلها شاهد لها وابناها
هامش
184 وحينها قال دعبل الخزاعي مؤرخا الحادثة: أصبح وجه الزمان قد ضحكا برد مأمون هاشم فدكا. 185 الطبرسي، الاحتجاج ١/ ١٣٢: «جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أبو بكر: هذا فيئ للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين. قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه، ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يديها؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده، ولم تسأل المسلمين بينة على ما ادعوها شهودا، كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر. فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك. فإنا لا نقوى على حجتك، فإن أتيت بشهود عدول، وإلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه».
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 96 | فوزي آل سيف