1) وفي نظرة تاريخية لكيفية السيطرة عليها، يقال: كان اليهود يتفاخرون سابقاً أن لهم كتابا سماويا ونبياً مبعوثا وهو موسى عليه السلام، وأنهم أحباب الله المنصورون[176] من قِبله وأن النبي الذي سيبعثه الله في مكة سيؤيدهم، فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله ورأوا أنه ليس منهم تنكروا[177] له وبدأوا يتحزمون لمحاربته. وتحالفوا مع المشركين ضده، مع ذلك لم يعلن النبي الحرب عليهم، بل دعاهم للسلم وجعل بينه وبينهم وثيقة هي من أقدم النصوص التي تبين العلاقة بين المسلمين واليهود، فيها حوالي 50 مادة مهمة تحفظ لليهود كل حقوقهم الدينية والمدنية والاجتماعية، عرفت بوثيقة المدينة. ومع ذلك لم يفِ اليهود. وتحالفوا مع كفار قريش وناصروهم في غزوة الخندق حينما اجتمع الأحزاب ووعدوهم انهم لو انتصروا سيجعلون حاصل تمر خيبر لقريش تلك السنة، تحريضاً وتطميعاً لهم.
وبعد هزيمة الأحزاب، دعا اليهودُ النبيَّ صلى الله عليه وآله إليهم بحجة توضيح الأمور وطلب السلم، وأرادوا بذلك أن يأتي النبي اليهم بغرض اغتياله برمي حجر ثقيل من الأعلى عليه صلى الله عليه وآله. ولم تكن المحاولة الوحيدة لهم.
حينها رأى النبي صلى الله عليه وآله أن اليهود لا يلتزمون بعهد ولا ميثاق ولا يحبون أن يتعايشوا مع المسلمين وهم أكثرية سكان المدينة فبالإضافة إلى تخريبهم للأوضاع الاقتصادية من خلال أعمال الربا وما شابهها، وتآمرهم مع أعداء المسلمين وتخطيطهم لاغتيال النبي.. لم ير بدا من مواجهتهم عسكريًّا. ونزل الوحي في نهاية السنة السادسة للهجرة أن يغدو إلى بني قريظة ليحاربهم. ويوجد حديث مشهور عن النبي: أن «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، كناية على العزم على المواجهة فوراً.
2) في السنة السابعة وقعت معركة خيبر مع اليهود، ونصر الله نبيه بالرغم من استعانة اليهود بقريش وثقيف، حتى قيل إن عيينة بن حصن الغطفاني زودهم بثلاثة آلاف مقاتل للدفاع عن اليهود. لكن الله نصر المسلمين بتخطيط نبي الله وبقيادة الإمام علي عليه السلام. هجوم المسلمين بهذه الطريقة على خيبر، والتي كانت سبع قلاع محصنة - يكفيك ان أبوابها كانت قطعة من الحجر - مع 20 ألف من اليهود و3 – 4 آلاف ممن يؤازرونهم انهاروا امام جيش المسلمين. وهذا الانهيار سبب هزيمة اليهود معنويا في أنحاء المدينة ومناطقها وأصبح همهم النجاة فقط. فأرسلوا إلى النبي أنهم يستسلمون شريطة أن يسلموا على انفسهم ويسلمون للنبي ما تحت أيديهم من الأرض والزرع.
فقبل رسول الله، فكانت فدك أرضا من تلك المناطق التي لم تفتح بحرب ولا قتال بل سلم أهلها طواعية. وحكم هذه في الفقه الإسلامي عند جميع المسلمين هي أنها تكون ملكا خالصاً لرسول الله، لا يشاركه فيها أحد، باعتبار الآية {مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ}[178].
هامش
176 لتفصيل عقائدهم وتاريخهم يمكن الرجوع إلى كتابنا قصة الديانات والرسل.177 {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} البقرة: 89.
178 الحشر: 7