أما في حال خيبر {أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}[179] فخمس هذه الغنيمة للرسول وأربعة أخماس للمقاتلين المسلمين.
3) في نهاية السنة السابعة نزلت الآية {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}[180] على النبي صلى الله عليه وآله، فوهب لفاطمة فدَكًا[181]. فبقت عندها ثلاث سنوات وعدة شهور إلى وفاة الرسول الأعظم نهاية شهر صفر السنة الحادية عشر. وفي هذه الفترة بعد أن استلمتها السيدة فاطمة عينت فيها عمالا – تحت ادارة امير المؤمنين -، لهذا قال «تحت ايدينا فدك»، ولذلك يذكر بعض المحققين[182]، ان حال بيت علي وفاطمة بعد سنة 7 هجرية (أي بعد اعطاء النبي فاطمة فدك) تغير من الناحية المادية وذلك لما كان يعود عليهما من خراج فدك.
4) بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، ضمها الخليفة الأول لبيت مال المسلمين، والثاني أيضا، اما الخليفة عثمان فرأى أن أقاربه أولى بها، فدفعها خالصة لمروان بن الحكم. في أيام أمير المؤمنين خرج منها مروان وضمها الإمام إلى بيت مال المسلمين مرة أخرى ولم يجعلها لنفسه او أبنائه[183].
هامش
179 الأنفال: 41
180 الإسراء: 26
181 ذكر القندوزي الحنفي ذلك في ينابيع المودة لذوي القربى ١/ ١٣٨ فقال: قول الله تعالى {ﵟوَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰﵞ} خصوصية لهم [خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة]، فلما نزلت هذه الآية [على رسول الله صلى الله عليه وآله قال صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام : هذه فدك وهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك.. وقد ورد من طريق الإمامية عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام فيما نقله الشيخ الصدوق في كتابه الأمالي 619 من مناظرة للإمام عليه السلام مع علماء عصره.
182 المحقق الكرباسي في دائرة المعارف الحسينية
183 من الأسئلة التي تقال: لماذا لم يسترجعها أمير المؤمنين زمان ولايته، حتى عد بعضهم ذلك مما يدل (!) على أنها لم تكن لفاطمة وولدها! وجواب ذلك على سبيل الاختصار؛ إنهم لو رجعوا إلى كلام أمير المؤمنين لوجدوا فيه الدلالة كافية فقوله (بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلت السماء)!! وكونها في أيديهم إما بالتسلط العدواني زمان النبي وهو منتف قطعا أو هو بجهة شرعية وهو يدل على التملك بما عرف بين المسلمين بل بين العقلاء من كون يد الإنسان على شيء أمارة على ملكه، ومن ينازعه عليه أن يثبت حقه بحجة شرعية. هذا أولا.. وأما ثانيا فلأنها لو لم تكن لفاطمة نحلة وهدية لكانت ميراثا باعتبار أنها ملك خالص لرسول الله، فهي الوارثة بعده. حيث لم يبق من أولاده (ذكورا وإناثا) غيرها. وأما لماذا لم يرجعها الإمام علي عليه السلام، لنفسه ولأبنائه فإنه لو فعل وهو الزاهد وأولاده مثله فلأنه سيشبه حينها بما صنعه الخليفة الثالث الذي نقم عليه من نقم لإيثاره أقاربه من بيت مال المسلمين.. فإذا فعل علي عليه السلام ذلك.. فما فرقه عن غيره؟ لا سيما وأن هناك من اعترض عليه في قضية صلاة التراويح فهل يحتاج الإمام إلى قضية جديدة يثيرها عليه مخالفوه؟ لو فعل ذلك لما رأى الناس منذ ذلك اليوم وإلى يومنا عليا عليه السلام صوتا للعدالة الإنسانية! والحاكم الأكثر عدالة في تاريخ البشر بعد النبي المصطفى، وصاحب مقالة (لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإن من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق) وما دامت القضية مادية وتخصه وأبناءه من ولد فاطمة فالزهد فيها أنسب من الحرص عليها! وهذا ما أشارت إليه فقرة (وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس في مظانها غدا جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها، وحفرة لو زيد في فسحتها، وأوسعت يدا حافرها، لأضغطها الحجر والمدر، وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق...)