تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

فدك: قضية الزهراء التاريخ والدلالات

قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: «بلى كانت في أيدينا فَدَك من كل ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله. وما أصنع بفَدَك وغير فدك، والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها، وحفرة لو زيد في فسحتها، وأوسعت يدا حافرها، لأضغطها الحجر والمدر، وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق». هذه الكلمات المنقولة في نهج البلاغة مما جمعه الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه من كلام امير المؤمنين صلوات الله عليه، تكتسب اهمية استثنائية في كونها تجيب على عدة اسئلة تاريخية من شاهد عيان للحوادث، بالإضافة إلى عصمته. إحدى هذه القضايا التي تجيب عنها هذه الكلمات، أن “كانت في أيدينا”، يعني في يد أمير المؤمنين، وفاطمة. وهذه الجملة مهمة جدا، لما سيأتي من أن يد الشخص على شيء هي حجة شرعية له على الملك، وأن من ينازعه فيها يحتاج إلى دليل وبرهان.. وأيضا سيثير هذا سؤالا عن أن الإمام عليه السلام لماذا لم ينتزع فدكا في أيام خلافته ويصيرها في ميراث بني فاطمة عليها السلام ؟. سنتناول باختصار ثلاث نقاط رئيسية: 1) فدك من الناحية الجغرافية وسرد الأحداث التاريخية المرتبطة بها. 2) فقه قضية فدك وقصة مطالبة الزهراء عليها السلام بحقها. 3) رمزية قضية فدك لدى أهل البيت عليهم السلام.

أولا: فدك جغرافيا وتاريخيا:

فدك: منطقة تبعد حوالي 140 كم من المدينة المنورة، وكانت مستوطنة من قبل اليهود قبل مجيء النبي محمد إلى المدينة، وكانت هذه المنطقة تتميز بالمياه الوفيرة والأرض الخصبة. وهي الآن تسمى محافظة الحائط على الخرائط الرسمية.
هامش
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 93 | فوزي آل سيف