تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بل إنها عليها السلام أشارت بشكل غير مباشر إلى التشكيك في صدور هذا الحديث؛ فإنها أكدت أن النبي وعليا عليهما السلام أعلم منكم بخصوص القرآن ولا مجال للمقارنة بينكم وبينهم، وهم لم يعملوا بما يدعى من تخصيص القرآن بالحديث! بل ترقت فوق ذلك بالقول إلى أن هذا الحديث المدعى يخالف القرآن ويصادم أحكامه فمن يزعم صدوره عن النبي صلى الله عليه وآله يقول بوعي أو غير وعي إن النبي يخالف أحكام القرآن ويرغب عن آياته! وتعجبت باستغراب من دعوى ذلك فقالت: «سبحان الله! ما كان أبي رسول الله صلى الله عليه وآله عن كتاب الله صادفا ولا لأحكامه مخالفا! بل كان يتّبع أثره، ويقفو سوره. أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور؟ وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل في حياته [188]”. وحتى تغلق عليها السلام الباب تماما على الاتجاه المخالف في الاستدلال أشارت إلى أنه لا يوجد بعدما تحقق المقتضي للإرث أي مانع منه إلا أن تزعموا أن ابنته على غير ملته والعياذ بالله فإن الكافر لا يرث من مسلم «أم هل تقولون: أن أهل ملتين لا يتوارثان أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟».

ثالثاً وأخيراً: فدك.. رمز الحق المغصوب:

إن خلافة تبدأ في الايام الاولى من عهدها بظلم ابنة الزعيم الذي أتى بهذا الدين، ما ستصنع بغيرها؟. هل يمكن لهذه الخلافة ان تؤمن حقوق الناس العاديين والضعفاء الذين لا يمتلكون هذه المكانة والرفعة الاعتبارية؟. الخلافة اما ان تعرف الأحكام الشرعية او لا. فان كانت تعرفها وتخالفها فتلك مصيبة. وان كانت جاهلة بها اصلا، فكيف لها ان تسير امة ورسالة كما سيرها رسول الله، وباسم رسول الله؟.
هامش
188 المصدر السابق ٢٠١.
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 99 | فوزي آل سيف