تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فهل كان النبي يدعو الناس إلى أن يتعلموا من قريش كيفية محاربة الأنبياء وقتال الرسل؟ وإلا ماذا يعني: تعلموا منها ولا تعلموها؟ قريش لم يكن عندها علم إلا في الأصنام والأوثان والربا الاقتصادي واستعباد الإنسان وإكراه الجواري على البغاء.. فهل هذه ما ينبغي أن يتعلم منها المسلمون؟ مع أن هذه الأحاديث التي زورت على النبي يفترض انه قالها أيام حياته يعني ما بينه وبين نهاية اسطورة قريش ومقاومتها إياه غير أقل من ثلاث سنوات! ما بين فتح مكة ووفاته صلوات الله عليه وآله. إلا أن هذا الخط القرشي أعاد تشكيل نفسه بعد وفاة النبي وضِمن عملية معينة استطاع أن يسيطر على الأوضاع وأن يأخذ الخلافة وأن يصبح رجاله من جديد قادة الإسلام.

موقف النبي وأهل البيت عليهم السلام من الأنصار:

بعكس ما كان في أمر قريش، فإن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأنصار حديث إيجابي يتضمن المدح والثناء عليهم، وذلك راجع إلى أنهم بالفعل كانوا كما صار اسمهم (الأنصار) والحديث عنهم لو ورد فإنه يكون على القاعدة! ويكفي ما جرى بعد حنين من موقف وقفه هؤلاء الأنصار، مما نقله ابن هشام في سيرته، قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآلهما أعطى من تلك العطايا، في قريش وفى قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة حتى قال قائلهم:لقد لقي والله رسول الله صلى الله عليه وآله قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وَجدوا عليك (تأثروا) في أنفسهم، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبتَ، قسمتَ في قومك، وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال:فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي. قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، قال: فخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة. قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم، فدخلوا، وجاء آخرون فردهم. فلما اجتمعوا له أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم، وجِدةٌ وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضُلّالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم! قالوا: بلى، الله ورسوله أمَنُّ وأفضل. ثم قال: ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل. قال صلى الله عليه وآله: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصَدقتم ولصُدقتم: أتيتنا مكذَّبًا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك. أوَجَدتم يا معشر الأنصار في انفسكم في لُعاعة (بقية يسيرة) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار.