فمن هذه القبائل اليمنية وعلى أثر انهيار سد مأرب فيما قيل هاجرت الأوس والخزرج إلى المدينة المنورة واستقرت هناك، فحدث في بداية مجيئهم مشاكل بينهم وبين اليهود، ولكن فيما بعد صار الاستقرار لهم وكأنما السيادة والزعامة أصبحت لهم والمال والاقتصاد أصبح بأيدي اليهود.
ما حقيقة موقف قريش من دعوة النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت؟.
هذه الفئات الثلاث هي التي كانت حاضرة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله بُعيد وفاته، وهناك ملاحظة لا بد أن تستوقف الباحث في التاريخ والناظر في لسان الروايات سواء من نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله أو من لسان أهل بيته الطاهرين عليهم السلام.
إننا نلحظ أن لسان الروايات ولحنها كان في شأن قريش غير ايجابي، بالرغم من أن الاتجاه القرشي كان يصر على نسبة أحاديث لرسول الله في شأن قريش تعظم من شأنهم، وهي على خلاف السياق الطبيعي[169]! فإن قريشا هي القبيلة الوحيدة التي حاربت دعوة النبي صلى الله عليه وآله عشرين سنة، ثلاث عشرة سنة حينما كان في مكة المكرمة فكانت الحرب بينهما قائمة بشتى أشكالها باستثناء المواجهة العسكرية وسبع سنوات تقريبا بعد الهجرة إلى أن تم فتح مكة وكسرت شوكة قريش!.
عشرون سنة من العداء والمواجهة بين قريش وبين النبي حاولت فيها قريش قتل النبي والقضاء على دعوته ومكروا ما استطاعوا وتحالفوا مع سائر القبائل وتآمروا مع اليهود ودبروا ولكن كان مكر الله أسرع وتدبيره أقوى {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}[170].
هامش
169 زعموا أن النبي قال: قدِّموا قريشا ولا تَقَدّموها، وتعلموا من قريش ولا تُعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى. ونقل كذلك: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم». ولا نعلم هل كان هذا بسبب معاداة قريش للنبي ودعوته من يومه الأول إلى أن فتحت مكة وهم كارهون بعدما جيشوا الجيوش عليه حتى ظهر أمر الله؟ فأعطاهم جائزة على ذلك؟ أو أن الصحيح هو ما قاله في شأنهم أمير المؤمنين عليه السلام الذي بين أن قريشا (أجمعت) على منازعته كما جاء في نهج البلاغة 1/ 336 - ط دار الكتاب اللبناني.«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ ومَنْ أَعَانَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وأَكْفَئُوا إِنَائِي وأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِه مِنْ غَيْرِي» وأستعديك يعني أستعينك عليهم. نعم ربما ورد من طريق الإمامية أيضا أن الأئمة من قريش، لكن هذا ليس مدحا بمقدار ما هو تحديد وتعريف، مثلما أن تقول إن النبي محمدا هو من العرب. فلا يشكل ذلك فضيلة بالضرورة للعرب. أو قد يكون له وجه آخر وهو الاشارة إلى المنتخبين من هذه القبيلة مثل بني هاشم، فالمدح ليس لكل من تعنون بالقرشي وإنما لهذه الفئة الخاصة من هذه القبيلة.
170 الأنفال:30